أتيتُ يحْمِلُني قلبي لأوطني
مُحَمَّلاً بمسَرّاتي وأحزاني
أميلُ بالهَمِّ والأنظارُ تُحْرِجُني
كلُّ الموازينِ قد كيلَتْ بميزاني
في كلِّ أرضٍ أُجافيها وأنزِلُها
حُبٌّ أُجافيهِ أو حُبٌّ سيلقاني
مُغَرَّبٌ هاهنا قلبٌ أُصارِعُهُ
وفي العراقِ أبي أُمّي وإخواني
كانت حياتي قبيلَ المُلتقى هَدَراً
تضيعُ مثلَ سحاباتٍ ببُركانِ
انت عناوينُ حالي غيرَ ثابتةٍ
واليومَ يثبُتُ في عيْنيْكِ عنواني
لا تخذُليني وقد أصبحتِ آسِرتي
أنْ تتركيني لأوراقي وأغصاني
لا لونَ لي بعدَما غيّرتِ لونَ دَمِي
عِشقاً وما لَعِبَتْ أُنثى بألواني
قد كنتُ أعبثُ بالأكوانِ في لُغَتي
إذ لم تكنْ نجمةٌ تلهو بأكواني
أحتاجُ عامينِ حتى ينطوي نكدي
لكي أعودَ كما قد كنتُ مِنْ ثاني
أحتاجُ أنْ تقِفي خلفي وأنْ تَرِدي
مِن ماءِ عيني ومن نهْرِي وشُطآني
أحتاجُ أنْ تحسُبي فنّاً مُعادَلَتي
كي تُطفِئي بلهيبِ الوصلِ نيراني
أحتاجُ أنْ أجمعَ الدنيا بواحِدةٍ
وقد ترى ألفَ إنسانٍ بإنسانِ
أنا هنا في أمِسْتِرْدامَ مُبْصِرَتي
في(لِنْزَ) حتى لساني صارَ ألماني
عينانِ قد فاقَ حدَّ السِّحْرِ سِحْرُهُما
عيناكِ عينانِ أم عيناكِ نَهْرانِ
كأنَّ عَيْنَكِ والصَيّادُ يرصُدُها
عصفورةٌ رَقَصَتْ خوفاً ببُسْتانِ
والشَّعرُ يَنْفي سوادَ الثوبِ آخِرُهُ
كالخيلِ تجري بليلٍ دونَ فُرسانِ
كأنَّ وجهَكِ مِرآةٌ يُقابِلُها
مِصْباحُ زيتٍ بعيدٌ أحمرٌ قاني
مَدَدْتِ كَفَّيْنِ مِنْ نُورٍ على أُفُقٍ
منْ ضوءِ خدَّينِ أمْ مِنْ زَهْرِ رُمّانِ؟
مخلوقةٌ مِن ملوكِ الطَّيْرِ تحسَبُها
جاءَتْ وفي يدِها خطٌّ سُليماني
تبدو لناظِرِها المسحورِ واحدةً
لكنّنا دائماً في الشَّخْصِ شخصانِ
وإننا واحدٌ نفسٌ ومُعْتَقَدٌ
لكنَّنا في عيونِ النَّاسِ إثنانِ
فإنْ تفارقَ جِسْمانا على عَجَلٍ
فما تفارقَ لا واللهِ قلبانِ
اليومُ في بُعْدِها عمرٌ بأكمَلِهِ
والعمرُ في ملتقى الأحبابِ يومانِ
أتيتُ من زمنٍ ماضٍ إلى زمنٍ
آتٍ فهلْ يستوي للعقلِ أمرانِ؟
قولوا لها ما إذا زرتُمْ عَرائِشَها
أني أخافُ إذا ما غِبْتُ تنساني
قولوا لها بُعْدُها عني يُؤَرِّقُني
وأنّ يَوْمَ فراقٍ منكِ عامانِ
ولوا لها كلُّ إنسانٍ لهُ جِهَةٌ
وليسَ عندي طوالَ العُمْرِ وجهانِ
قولوا لها لم تعُدْ تُجْدِي رسائِلُها
على المواقِدِ ألقاها وتلقاني
قد أصبحَ الناسُ حولي مُغرمين بها
ويحلِفونَ بها صَحْبي وجيراني
فكيفَ أنساكِ؟ والأمواجُ هادئةٌ
والماءُ جارٍ وعَصْفُ الريحِ أقصاني
لا أهلَ لي لِيُسَلُّوني ولا وطنٌ
فأنتِ أهلي وأصحابي وأوطاني