وَميضُ شوقٍ نحو ثكناتِ الأسى يعلو،
وموجٌ منهارٌ يحولُ دون ميقاتٍ بعيد،
يطفئُ وجهَ الصبحِ البريِّ المنبثق.
وينادي النادلُ: «أيها العاصرُ، تمهّلْ! »
فبعضُ الخمرِ يُزهِقُ…
ولا يُثمِلُ.
يومٌ معطاءٌ،
كأن الترابَ تبعثر
من جرّةِ لبانٍ ضلّت وجهتَها،
أو فاضَ الطيبُ من يدٍ مرتعشةٍ
لم تعد تحفظُ غرامًا يُؤتَمَنُ.
أيا هفوةَ الرجاءِ، دعي نفسي تمهّلي
بين يدي نادلٍ
يسقي كؤوسَ الموتِ بتحرّرٍ،
وتُربةَ الأرضِ المغتالة
حول المدافن.
في حدقِ العينِ دمعٌ
يُواري شُعلةَ الملهوف،
فتصعدُ من لهفتِها
صيحةُ المظلومِ
بلا صدى.
وأسألُ ظلي:
أما زلتَ تمشي؟
أم انطفأتَ
كندبةٍ لا تُرى
في جدارِ العدم؟
وتهوي خيالاتُ قلبي
سُدىً بالانتظار،
كأن الغيابَ اختنق،
والصمتَ
لم يحكِ.
غيمةٌ تهمي
على خيامِ القومِ
نزفًا ماطرًا،
وصوتُ معولٍ في عروقي
يُغنّي
تائهًا،
لينبشَ صدى
ما مضى
وما قد يأتي.
وتبقى أنتَ
ذكرى البيداءِ،
من الألفِ
إلى الياءِ
والنونِ.