تخطَّ إلى المحتوى

حبذا روضة الحمى وشذاها

الخفيف

٤٣ بيت

المديح

حبَّذا روضةُ الحمى وشذاها

فاحَ ينفي من الجسوم أذاها

آه ما أبردَ الصَّبا وأحرّ

القَلْبَ إذ أرسلت إليه نَداها

هذه نفحة دعُوها تلبي

داعياً من صدى القلوب دَعاها

طال عهدي بالغانيات ولكن

مهجتي قد تلفّتت لِلقاها

وبأكناف رامةٍ ظَبَياتٌ

جرّدت للأسود بيض ظُبَاها

رام أهل الهوى وصالاً فجذَّت

دون ساحاتها رؤوس مُناها

لستُ أنسى خوضي إليها قديماً

غَمْرة الموت في عُباب دُجاها

ليَ نفسٌ وصاحباها فؤاد

وحُسَامُ كِلٌّ يزيل عناها

فسقطنا على الحمى فرأينا

جالبات البلاء حولَ حماها

ورأينا لا وجه إلاّ صفاحَ البي

ض أن ضمها الحمى أو نضاها

وحمدنا اقتحام كل مخَوفٍ

كم عَنَا للنفوسِ يهدي غناها

غير أني بي نشوة من نسيم

يسترد الأرواح ممن قضاها

لا عجيب إذا سكرتُ وهذي

نفحة السيب دارَ كاسُ صبَاها

بلد بهجة الجنان وأقصى

أملِ العاشقين لَثْمُ ثراها

كم قلوبٍ تقلّبت في رُباها

ونفوسٍ تنفسّت في فضاها

حبذا الواديان منها فهل من

نهلة للنفوس تطفي لظاها

وأحاطت بها حدائقُ غُلبٌ

فتدلّت ظِلالُها وجناها

فإذا زادت الجسوم الجوابي

قضت النفس بالدخول مناها

كم بها سَادة أداروا عليها

أكؤس الأنس في خلال صفاها

فعسى أن أزور يوماً فتحظى

بدخُولٍ نَفْسي ففيها هواها

مرحباً بالجديدة الغضة الخضْ

راء يُحيي الرميمَ طيبُ شذاها

جنة قد حوت محاسنَ شتّى

فصفا ماؤها ورقَّ هواها

فبها الزعفران والورد والأت

رج والكرم عارش بفناها

وبها الياسَمين والموز طيباً

إن تشأ ذا وطيّباً ذا تناهى

قرة العين بهجة القلب محيا

الجسم غايات كل نفس رضاها

فهي مثل السلطان بين الرعايا

بين تلك الجنان عِزّاً وجاها

نشرت راية السرور إليها

واستوى فوق كل أرض لواها

خَلَعَ الدهر كلَّ طِيبٍ عليهَا

واكتسى كلَّ طيِّب جانباها

فإذا الأجسم الضعيفة مرَّت

للقاها ردّت إليها قُواها

كل قصرٍ لم ينعدم من قصور

غير قصرٍ تبوأتْه ذُراها

قد تمنّت نجوم كل سماء

رُكِّبت فيه كي يتم ضياها

فإذا ما دخلتَه قلتَ هذي

جنة الخلد قُدّمت كي نراها

قد كساها ابنُ أحمد الشهمُ حُسناً

فبه السيب قد علت في قراها

سيِّد طيب الشمائل سمحٌ

ذو أيادٍ لا زال يهمي حَياها

سابق في مَيادين أهلِ المعالي

حَاذِرٌ كلّ خصلة في علاها

يَقِظٌ لا ينام إلا اضطراراً

صابر في جَرّ الأمور بلاها

سلهُ الحاكم المطاع حُسَاماً

ما أتته دهياءُ إلا براها

ناظر في مصالح الدولة الغَرّ

اءِ فرد فيما يشيد بِناها

حمَلوه أعباء مطرح حتَّى

كفَّ عنها ما تعتني وكفاها

وتبدَّى يبدي المصالح فيهَا

فاستنارت ولاح ضوءُ سَناها

ولكم في محمد من خصال

طيِّبات لا يستطاع خفاها

كان لي بهجةً ومنهلَ فضل

وغياثاً يكفي النفوس عناها

لم يزل في كمالِ عزِّ ومجدٍ

يترقى من العلا في ذُراها