وداعًا يا حبيبَ الروح إني
أشيِّعكم على مضضٍ مريرِ
فراقكمُ على نفسي أليمٌ
يجاوز في لقائكمُ سروري
فلا كان الفراق على لقاء
ليجمعَنا إلى أجل قصير
ولستَ أقلَّ يا بن أُخيَّ شأنا
بهذا الوضع مني في الشعور
يلوح على جبينكمُ انفعالٌ
كأنه قد تدبّج في سطور
وعينُكمُ على رغم التغاضي
تشيرُ إليه بالدمع الغزير
وجدنا فيكم سَمَرًا وأنسًا
لوحشتنا فمرحًى للسّمير
ولا بدعٌ إذا سالت دموعي
لفرقتكم وأضناني زفيري
لمسْنا في طويّتكم خصالاً
لهي أغلى من الذهب النضير
تغرّبتُمْ عن الأوطان سعيًا
وراء الرزق بالعمل الثّمير
بجدِّكمُ جنيتمْ من ثمار
تفي بالعيش في أبهى القصور
تتلمذْتم على الدنيا ففزتم
بعلمٍ جاء منقطعَ النظير
وحصّلْتم بفطنتكم كنوزًا
من التهذيب والخلق الكبير
فيا من ذكرهم فينا سيبقى
على الأيام فوّاحَ العبير
بربكمُ غيابُكمُ اجعلوه
لوقتٍ موجزٍ سهل العبور
نودّعكم ونُودِع مبتغانا
كنانتكم على أمل النّشور
فسيروا بالسّلامة واستمروا
رضاء الله في هذا المسير
نسيِّر في معيِّتكم قلوبًا
تواكب ركبكم عبرَ البحور
ترافقُكمْ إلى نيويورك حتى
إلى وْلكسْبري البلد العمير
هنالك قدِّموا مني احترامًا
لذات الصّون حاضنةِ النّسور
نسورٌ قبّلوا عني مليًا
خدودهمُ بشوق مستطير
أهيب بهم إلى التحليق قدمًا
بجو المكرمات بلا فتور
وبلِّغْ سائرَ الإخوان عني
تحياتي المصوغة من ضميري