تتابعتِ النوائبُ والخطوبُ
وذي حِكَمٌ يفنِّدُها اللبيبُ
فيا قلبي أفقْ فالقومُ سكرى
فهَلاّ ترعوي ومتى تؤوب؟
وقد أرضيتَ خصمك بالمعاصي
وألهَتْك الخطايا والذنوب
وحبُّ المالِ والدنيا ذميمٌ
تأبّطَ شرَّها غِرٌّ مُريب
فكم خدعتْ وكم فجعتْ وأفنتْ!
فيا قلبي متى منها تتوب؟
متى [ترجعْ] إلى مولاك حتى
إذا ناداك داعيهِ تُجيب؟
فكم بارزتَ ربَّك بالمعاصي
وما لك في النجاة بها نصيب!
يعاملك الكريم بكل لطفٍ
وغرَّك حلمُه وهو الحسيب
أفقْ بادرْ وشمِّرْ للمعالي
فإنك راحلٌ عمّا [قريب]
تداركْ بالمتاب ذنوب عُمرٍ
تقضّى في متى وعسى أُنيب
تداركْ صحبةَ الأخيار فيها
بصحبتهم أرى قلبي يطيب
فحادي ركبِهم أضحى ينادي
يُسيِّرُهمْ على عجلٍ أجيبوا
تتابعتِ النجائب في خطاها
وأنت - بقيتَ في خَلْفٍ - كئيب
أحنّ لفقدهم دهري وأبكي
فلا يُجدي البكاء ولا النحيب
ولي في ركبهم قمرٌ منيرٌ
سناهُ في فؤادي لا يغيب
بنفسي عابدَ الرحمن أفدي
سلالةَ هاشمٍ فهو الحبيب
ثوى في لحد أرضٍ من جِنانٍ
له الفردوس مأوىً لا يخيب
إذا ذكروا المكارم فهو بحرٌ
بساحله الكرام لها نصيب
وأن رُمْتَ السجايا فهو عطرٌ
يفوح لشمِّهِ أرَجٌ وطيب
فتى المحراب في جنح الليالي
إلى مولاه أوّاهٌ منيب
له في كلّ مرتبةٍ مقامٌ
له أعلى الفضائل تستجيب
سلِ البلدَ الحرامَ وساكنيه
يجبْك وعن مكارمه اللبيب
وسل أكناف طيبةَ والمصلّى
وأهليهم فضائله تُجيب
مثالٌ للوفاء وللتفاني
لخدمة أمةِ الهادي عجيب
وذو خلُقٍ كريمٍ لا يُبارى
على هدي النبيِّ مشى الأريب
تأمَّلْ نهجهم واسلكْ بصدقٍ
لأن بهديهم تُمحى الذنوب
فهم أهل السعادة غيرَ شكٍّ
لهم نُزُلٌ من المولى قريب
فنرجو الله يُتحفنا بلطفٍ
ويكرمنا بهم فهو المجيب
ويجعل في ذويه الخيرَ فضلاً
وفي أنجاله الخلَف المصيب
فهم آل النبيّ لهم مقامٌ
عظيمٌ لا يساويه نسيب
محبّتهم علينا فرضُ عينٍ
كذا في النصّ فاز بها النجيب
تمسَّكْ في محبّتهم بصدقٍ
فهم سفُنُ النجاةِ فلا تخيب
ومهما قلتُ فيهم لست أحصي
فضائلَهم ولكني أصيب