بانَ الحبيبُ فباتَ القلبُ مستعرا
بنارِ شوقٍ ويبكي الناعمَ النّضِرا
يبكي غزالا شِعاب القلب مسكنه
قد حار في وصفهِ إخواننا الشعرا
الوجه كالبدر إذ ما كان منتقبا
لكنه فوق نور الشمسِ ان سفرا
والعينُ منها كمثل السهمِ قاتلةٌ
من لاحظتْهُ غدا في لحظةٍ خبرا
لا شيء ينفعه فالوجد يلفحه
مذ بات جيشُ الهوى في القلب منتصرا
إن غضّ طرفا فنار الشوق تحرقه
إذ ما رأتْه عن الأحباب مُستترا
وإن بدا فخيالٌ منه يقتله
والقلب تُتْعبُهُ الدقّاتُ إن حضرا
يا غضة الغصن إني اليوم معتذرٌ
هلّا رحمْتِ حبيبا جاء معتذرا
بلى اعْتذرْتُ عن الأحداث أجمعها
كذاك عمّا بدا منّي وما بدرا
تالله ما كان بُعدي عن دياركمُ
إلا لِينْفذ أمرا كان قد قُدرا
وأبعد القدر المقدور قاتلتي
عني فبتُّ فجيعا كالذي وُتِرا
يبكي لحاليَ منْ أضْنتْ عداوتُه
ورقّ من كان منه القلبُ محتجرا
وبات قلبيَ كالبركان ملتهبا
وفي خدودي دموعٌ خِلتها مطرا
في أرض ترْتر هاج القلبُ واضطرمتْ
فيهِ لواعجُ صبٍّ طالما صبرا
عانى من البُعدِ والهجران نائبةً
وما قضى الدهرَ من خِلّانِه وطرا
والنار تُقدح من أنفاسِ صاحبنا
والدمعُ أبدى بِلحْدَيْ خدّهِ أثرا
ولو صببْتَ الذي عاناهُ في جبلٍ
أحجاره من حديدٍ ذاب وانصهرا
قالت يقول أناسٌ انت تاركنا
كيما ترانا نعاني البأس والضررا
فقلتُ كلّا وربي لستُ أقصد ذا
لكن قولي بذاك القول قد بُترا
ما قلتُه كان نصّا سوف أنشره
في أسطرٍ لستُ أخشى الجنَّ والبشرا
أنا الذي قال إنّي قد نأيتُ فقد
رأيتُ في حزبِكم مَن غال او غدرا
ولستُ أهتفُ مثل الناس إن وردوا
ماءً تعالوا أصفوا كان أم كدرا
بل لسْتُ أشرب ماءً فيه شائبة
حتى وإن كنتُ ظمآنا ومحتضرا