تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٢٩٧ بيت

النسيب

ولا يسند إلى هواء

بل

إلى زمن

يَدٌ ضِدَّ النور،

قُلْت: “أَيُّها الإِنْسان”

لَسْنَا أَكْثَرَ مِنْ كِيسٍ رَهيف

مِنْ دَمٍ وَعِظَامٍ وَجلْدٍ وَدَبوس

حَقًا؟ يُمِكِنُ أَنْ يَقْتُلَنا.

يَدٌ ضِدَّ النور،

أَقولُ لَك: “أَيَتُها الْمَمْلوكَة”

“لَكِن فِينَا تَجْرِي بَذْرَة

قَدْ تُتْرَكُ خارِجَنا

مُنْعَتِقَةً مِنْ دَبوس.

الْمُسْتَقُبَلُ يَسْمَعُ فَقَط

صَوْتَ نورٍ وَإِيقاعٍ وَلَوْن

وَحْدَهُ لَنا وَبِدونِنا،

الصَوْت الذي لاَ يَحْتَاجُنا

لِنَكونَ نَحْنُ،

دَبّوسٌ وَمَوْت

دونَ جلْد، أُحْبولَةٌ وَدونَ مَرَارَة،

دونَ إِمْكانِيَّة

أَنْ تَكونَ شَيْئًا إِنْسانِيًا وَلاَ قُدُسِيًّا

الصَّدى الْمَنيعُ الْمُتَعَدِّدُ وَلا يُعاقَب،

اللاَّمادي، دونَ ظِلِّ لِلْعالَم،

الذي يُحَلِّقُ في فِكْرٍ لاَ في فَضاء،

وَلاَ يَسْندُ عَلى هَواءٍ بَلْ عَلى زَمان.

مِنْ زَنْبَقَةٍ في حَجَرَة،

مِنْ نَجْمَةٍ في وَرْدَة،

مِنْ حَياةٍ في حُلم،

مِنْ حُلْمٍ في حَياة، نَتَدَحْرَجُ مَعًا

ساقِطَيْنِ مِنَ السَّماء.

وَنَبْحَثُ عَنْ أَحْسَنِ ما فينا

قُبْلَةً قُبْلَة،

مِنْ تَناغُمِ الروحِ

إِلَى تَناسُقِ الْجَسَد.

المنفلتة من التخريب

الساعَةُ الْعَذْبَة، الْمُنْعِشَةُ وَالرَّمَادِيَّة

مَلِيئَةٌ بِرَوائِحَ نَدِيَّة

وَأَغارِيد طُيور،

ساعَةٌ وَفِيَّة

مُنْفَلِتَةٌ مِنَ التَّخْريب،

بَعْدَ اسْتِيفاءِ الاشْتِياقِ كُلِّه!

حَياةٌ وَمَوْت

كَيْفَ يَتَغَيَّرانِ كامِلَيْن،

الاثْنَانِ راسِخَان

تَامَّانِ فَوْقَ الأَرْضِ

وَتَحْتَ السَّماء.

نبع

كَيْفَ يَسْتَجِمُّ الْماء

في نَفْسِه.

كَيْفَ يَنْدَفِعُ الْماء

لِيَكونَ أَكْثرَ صَفاءً،

لِيَكونَ مَزِيدًا مِنْ ذاتِه

لِيَبْقَ في نورِ الْماء!

كَيْفَ يرى الْماءُ في الْماء

الذِي يَسْتَحِمُّ في الْماء!

إنَّهُ يَخرُج، يَحْرُج،

لَكِنَّ الْماءَ الصافي حَزينٌ وَلاَ مَرْئِي

الذي غَدا مِنْ شِدَّةِ الاِسْتِحْمام

رُوحَ مَاء.

لا تكن فقط للطفولة

أَنْتَ، ياصَباحَ الْغَد

لاَ تَكُنْ لِلطُّفولَة فَقَطْ:

أَيُّها الصَّباح،

ياوَرْدَةَ كُلِّ الْحَياة،

أَبَدًا لَمْ تُهْدِها الْحَياة،

دَوْمًا حاضِرَة،

فَتْحٌ سِحْرِي.

(أَنْتَ ، نورُ ظِلِّنا،

ظِلُّ مُنْتَجَعاتِ الْغِناء،

الْوَرْدَةُ الْمَرْئِية، كابْنَة

في أَيِّ مَكان

حَيْثُ يَكونُ الدَمُ رَمادًا).

النِّسْيانُ لَيْسَ ضَيَاعًا.

لاَ نَنْسى شَيْئًا

النِّسْيانُ بداخِلنا كَنْزٌ.

كَنْزٌ مَحْسوسٌ ضَياع.

نَحْنُ نِسْيانُ أَنْفُسِنا

نَحْنُ لا نَنْسى النِسْيان،

النِّسْيَانُ يَنْسانَا.

لَقَدْ ماتَ مُشْتَغِلًا.

أَقُول: أَيّ عَمَلٍ”حَياة”.

أريدُ أن أعْشق

بلا عُذر،

ألا أكون مَعشوقًا بذنبي،

أن أعْشق مَرة واحِدة

في النسيان.

حُب واحِد،

للذي لا وَحدَة له

فلتطفح الوَحدة.

فلتمُر بها وتجتازها،

حُب يَكون وحِيدًا

يَكون العالمَ أجمَع.

(عالمٌ واحد حيث نعيش

والذي خارجه

لم يَذكرْه أحَد)

أنا في الحُب

أنسى الكَون كله،

أنا في الحُب الكامل وحْدَه

محاطٌ باللاشيء،

في حب لا نهائي

مَنسي

من عاشق وعشيقة.

زمان ومكان

مَكانٌ وَزمَان

أَصْبَحا الآنَ ضِدِّي

في هَذا الظِّلِّ الْمَديد

لِجَسَدي الذي غَدا الآن

أَخًا بَطيئًا

لِهَذا النَهْرِ الْمُتَجَمِّد،

الذِي بقَدَمٍ راسِخَة

سَمِعْتُهُ مِنْ قَبْل،

أَخَذْتُهُ وَتَبِعْتُه…

ضَئِيل، رَطْب، ضائِع، أَجْوف،

خرْقَة، حَطَبَة…

طَويلٌ جِدًّا، أَلَم،

لِيَكونَ حُلَمًا.

لي فِكْرَةٌ ثابِتَة

لا شَيْءَ يُشْفي،

إِنَّها في الحَياةِ تقْتُلُني

وَعَلَيْها أَنْ تدْفِنَني.

الطقس

سماءُ جدّ جَميلة

تبدو كَأرض.

(تدفعُكَ

لِتحَركَ قدَمَيك

ورأسك).

كون

جَسدُكِ: غيرة سَماء.

روحي: غيرة بَحر.

– روحي تفكرُ في سَماء أخرى.

جَسدُكِ يَحلُم ببحِر آخر.

ال

النومُ كَجسْرٍ

يَمتدُّ مِن اليَوم إلى الغد.

تحتهُ، كَحُلم،

يَجري ماءٌ،

تجتاجُ روحٌ.

حي وميت

أرضٌ، أرضٌ، أرضٌ، أرضٌ.

والآن أنا، أنا، أنا، أنا.

سماءٌ صافِيَة،

يَومُ عُطلَة،

سانِدني في وهمي!

عدن

أبتسمُ

مُستلقِيًا في ظِلك،

عَلى جذع ناعم…

وتبدو لي

أن السماء فِنجانك،

زرقتها تهز روحي.

كشف أعظم

أنتَ لا تنام.

لا، أنا لا أنام.

نحن في نجوم نتكَلمُ مَع بَعضِنا.

نحن هنا

مَجدان

يَنعَكسان في سَلام الأرض.

الوقت

إذا مَشيتَ بسرعة،

سَيُحلق الوقتُ أمامَك،

فراشة مُراوغة صَغيرَة.

إذامَشيتَ ببطء،

سَيمشى الوقتُ خلفك،

ثورمُطيع وَديع.

فراشة من نور

فراشة نور،

رَحَل الجمال

حين أصِلُ إلى وَردَته.

أركض، أعمى، وراءها…

أمسِكُ بها نِصف هُنا وهُناك…

لَمْ يَبق في يدي

إلا شكل هُروبها!.

لبلاب

أنت مثل الزهرة

في أعلى غصن بالجنة.

يَفوحُ عِطرُك،

ما أنعَمَه!

من بعيد جدًا

كَما أتسَلقك

عَبر أعمق جذر الأرض،

قبلتي.

ليل

مَست دَمعَتي ونجمَة

فجأة

شكلَتا دَمعَةً واحِدَة،

وأصبَحتا نجمَة واحِدَة.

صِرتُ أعمى،

والسماءُ بالحب عَمياء.

كان كل شيء ولا شيء آخر،

العالمُ يَستحِق نجمَة،

نورَ دَمعَة.

أنا لست أنا

أنا لَست أنا.

أنا هَذا

يَمرّ بجانبي دونَ أن أراه،

أحيانًا سَأراه

وَأحيانًا أنسى.

الصامِت، هادئ، حين أتكَلم

الذي يَغفرُ، دَمِث، حين أكرَه.

الذي يَمشي حَيث لَست أنا،

الذي سَيبقى واقِفًا حين أموت.

هذا المنظر من الداخل يلفنا بجلده.

وفي كُل شيءٍ أنتِ عاريَة،

رأيت فجرًا وَردِيًا،

وصَباحًا سَماويًا،

رَأيت مساءً أخضر،

ورأيتُ لَيلًا أزرق.

وفي كُل شيءٍ أنتِ عاريَة،

عاريةٌ في الليل الأزرق ،

عاريةٌ في المساءِ الأخضر

وفي الصباح السماوي ،

عاريةٌ في الفجر الوردي.

وفي كُل شيءٍ أنتَ عاريَة.

قبلة العالم

سَأقبّلكِ في الظل

دون أن يَلمسَ جَسَدي جَسدَك.

(سأزيحُ الظلْمَة

كَي لا أدخلَ نِسيان السماء).

هُو في العَدم المُطلق لِكل شيء،

يوجَد فقط،

عالمٌ جَديد،

قبِلَتي.

سأولد من جديد

سَأولدُ مِن جَديد حَجرًا،

وَسَأظلُّ أحِبكِ كامرَأة.

سَأولدُ مِن جَديد ريحًا،

وَسَأظلُّ أحِبكِ كامرَأة.

سَأولدُ مِن جَديد نارًا،

وَسَأظلُّ أحِبكِ كامرَأة.

سَأولدُ مِن جَديد رَجلًا

وَسَأظلُّ أحِبكِ كامرَأة.

أغنية

(حور أبيض)

فوق، يُغني عُصفورٌ،

وَتحت الماءِ يُغني.

روحي

تتفتحُ فوق وتحت

عُصفورٌ يَهز نجمَة،

ويَهوى الماءُ زهرَة

روحي

ترتعِش فوق وتحت

ليلة الفرح

هناك تذهب الرائحة

من الوردة!

هناك يذهب الضوء

من القمر!

خذها في الامتلاء الخاص بك!

هناك يذهب الغناء

من الدفق!

خذها في حريتك!

إنها روحي

لَسن أنتن،

أيتها المِياه الذهَبيَة الغزيرَة،

التي تجري لِسقي السرخس،

إنها روحي.

لَسن أنتن،

أيتها الأجنحَة الخفيفةُ الحرة،

التي تنفتحُ على قزَحِيَة خضراء،

إنها روحي.

لَسن أنتن،

أيتها الأغصان اللينة الحمراء

التي تتأرجح في ريح بَطيئة،

إنها روحي.

لَسن أنتن،

أيتها الأصوات العالية الواضحة،

التي ترسِلُها لَكُنّ شمسٌ غاربَة،

إنها روحي.

أبريل

في الحضور بُلبُل.

– وماذا أيضا؟

الحَورُ في سَماءٍ زرقاء.

– وماذا أيضا؟

السماءُ الزرقاءُ في الماء.

– وماذا أيضا؟

الماءُ في وَرقةٍ جَديدَة.

– وماذا أيضا؟

الوَرقةُ الجَديدةُ في الوَردَة.

– وماذا أيضا؟

الوَردةُ في قلبي.

– وماذا أيضا؟

قلبي في قلبك!

في تلك القُبلة

في تِلك القبلَة،

غرست فمَك في فمي

شجَيرة وَردٍ التي

جُذورُها تأكلُ قلبي.

كان الخريف

سَماءً واسِعَة

خطَفت بشمْسِها،

كُل زخرُفِ الحَياة

في أعمدة البَهاء.

أقبَلَ صَيف جاف.

شجَيرة وَرد.

مَضى كُل شيء!

فتحَتْ في عَيني، ببطء،

بُرْعُمان مِن ألَم.