لم يَنْجُ مِن كَأسِ الشَقَا إنسانُ..
فاصبِر لِمَا صَبَّت لَكَ الأزمانُ
واشْرَبْ على جَلَدٍ كُؤوسَكَ إنَّما..
كُتِبَت عَلَى أرواحِنَا الأحزانُ
أكْدارُنا حَكَمَت بِها أقْدارُنا..
هل كَانَ في دَفعِ القَضَا إمْكانُ
هَوِّنْ عليك فإنَّها مَقضِيَّةٌ..
تَجرِي عَلَينا مَا بِها نُقصَانُ
يا خاليَ البالِ احترِس مِن مُقبِلٍ..
إنَّ اللَيالِي جَوفُها مَلْآنُ
لا تَأمَنَنَّ مَعَ الحَياةِ مُصِيبَةً..
واخْشَ الزَمَانَ فإنَّهُ خَوَّانُ
قَد أُفجِعَت بيروتُ فَاجِعَةَ الرَدَى..
وتَزَلزَلَت في إثْرِها لُبنانُ
فَالناسُ مِن أهوَالِها في سَكْرَةٍ..
والجَوُّ في أنحَائِها دُخَّانُ
وكأنَّهُ يَومُ القيامَةِ قَد أتَى..
حَيّاً كما يَروِي لنا القُرءانُ
وكأنَّما قِطَعُ السَماءِ تَسَاقَطَت..
خَرَّاً لَهُ واهتَزَّت الأركانُ
يا ربِّ قد عَصَفَ الهَلاكُ بِأهلِنا..
وتَأجَّجَت في أرضِنَا النِيرانُ
أَنزِل غِياثَكَ يا مُغِيثُ أغِثهُمُ..
وارحَم عِبادَكَ إنَّكَ الرحمنُ