لزمتُ اعتزالي إَذ فقدت المماثلا
وكوّنت من نفسي لنفسي محافلا
أسجّل منها بعض ما أنا سامع
فأصبح فيكم للروائع قائلا
وعاشرتُ أقواماً فضاعت حقيقتي
وكدت أرى الحق الموضّح باطلا
أجمّع فرداً ما استطعت فضائلاً
وأفقد ما بين الأنام الفضائلا
تنالُ الكمال المحض ما عشتَ مفردا
وهيهات بين الناس تصبح كاملا
وما دمتَ فيهم لا تكون مصارحاً
برأيٍ ولكنْ خادعاً ومجاملا
ومن يدّعي قول الصراحة كاذبٌ
وما قالها إلا ليخدع جاهلا
فلو كان في دعوى الصراحة صادقاً
للاقى عناءً قاتلاً ومشاكلا
ومن عاشر الأقوام أنقصَ عقله
ليحسبه الجهّال في القوم عاقلا
ولو عاش بين الجاهلين بعقله
لعُدَّ لديهم ناقصَ العقل خاملا
فان رمتَ أن تحيى سعيداً مع الورى
فعشْ جاهلاً في الناس أو متجاهلا