أنتَ يا من شهدَ المجدُ لهُ
إنّهُ في المجد معدومُ المثيل
وإذا ما ثقلتْ مُعضلةٌ
فهو النّاهضُ بالحِمل الثّقيل
وإذا جفّت أفاويقُ الحيا
فاخرُ الغيث لدى العام المحيل
وإذا ما قصّرت أيدي الورى
لملمٍّ فهو ذو الباع الطويل
وإذا ضاق بهمْ رحبُ الفضا
وَسِعَت همّتُه كلَّ قبيل
ومقيمًا في ثنيّاتِ الحِمى
عندما أزمعت القوم الرّحيل
راسخًا كالطّود لا يقلقُهُ
رهجٌ أو ينثني الطّود مهيل
غرضًا للنّبل إذ يرهبُه
كلُّ شهم رابطُ الجأش نبيل
أبدًا ما ضلَّ عن نهج الهدى
حين حاد القوم عن قصد السّبيل
فهْو إما ناقلٌ أقدامَه
خلفَ ميْتٍ أو لإطعام عليل
حسبُك الله وقد فرّ الألى
لم يقل قائلهم صبرًا جميل
حدجوا العيسَ فما أسرعَها
ساعةَ السّير وجيفًا وذميل
فتنة ضلّ الأدلاء بها
والملاذُ اللهُ إن ضل الدّليل
فتوكلتُ عليهِ قائلا
حسبي اللّه ويا نعم الوكيل