وقفْتُ على الديارِ وما وقفتُ
عليها باكياً - لا - بلْ ضحِكتُ
وَوَاريتُ الإيابَ خلعتُ وجهي
وراءَ قصيدةٍ ثكْلى وعُدتُ
وواصلتُ الغيابَ بكلِّ شوقٍ
وروَّضْتُ الحنينَ بما اسْتطعْتُ
وراودْتُ المسافةَ جِئتُ نِصْفاً
ونِصْفاً عادَ بيْ مِنْ حيثُ جِئْتُ
ومِنْ حيثُ انتهيتُ بدأتُ غيباً
كأنّي لمْ أكنْ إلّا وكُنتُ
كأنّي بي تركتُ القلبَ صحواً
وحينَ قذفْتُهُ في اليمّ تُهتُ
فكنتُ كَمَنْ يَطُوفُ البيتَ زُلفى
فلبّى حولَ صمتِ البيتِ صمتُ
وحيثُ توجَّهتْ روحي تَرَائَى
لها وجهي وحيثُ ولِدْتُ مُتُّ..
بِوِدِّي أنْ أقولَ هُنا لعِبْنا
هُنا صلّى المكانُ هُنا سَجَدْتُ
هُنا أمْلى علينا الحبُّ فصلاً
هُنا كَتَبَ الزمانُ هُنا قَرَأْتُ
هنا كنّا - وباغَتَني حنينٌ
وكادتْ دَمْعَةٌ منّي وكِدْتُ
وكادتْ غَيْمةٌ سمْراءُ لمّا
تنامى في خِضمّ الشوقِ كَبْتُ
وسالَ العَمُرُ سالَ الوقْتُ سالتْ
دِمائيْ خِلْسَةً مِنْها وسِلْتُ
يُرَمِّمُني يقينٌ ما فأنجو
وتُغْريْني إلى التأويلِ (خِلْتُ)
ويَبْعَثُني مِنَ الأنقاضِ شَكٌّ
إلى ما تَشْتَهي قالتْ وقُلْتُ
أينأى دونَ أنْ ينأى وَيَدْنو
ولكنْ دون أنْ يُدْنيهِ وَقْتُ؟
لماذا كلّما مرّتْ لماذا
ترائى للدُّجَى أنّي جَحَدْتُ؟
بِودِّي أنْ أضمَّ يديْ لِصَدْري
وأصْرُخُ يا حياةُ لقدْ تَعِبْتُ
بِوِدِّي أنْ أغضَّ القلبَ أنْ لا
أموتَ كما أموتُ إذا أردتُ
ولكنّي أردتُ الماءَ غَوْرَاً
فلا شَرِبَ الإيابُ ولا شَرِبْتُ
بِوِدِّي يا حياةُ نعمْ بِوِدِّي
ولكنّ القصيدةَ لا تَمُتُّ