تخطَّ إلى المحتوى

ما زلت في كف الزمان موفقا

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ما زلتَ في كفِّ الزّمان موفَّقًا

فجعلتَ فقه المالكيّة كوثرا

وسقيتَ من ذاك النمير قرائحًا

حتى انتشت ومشت إليك لتشكُرا

فحميت من عصف الرياح شريعةً

إذ كنت في الشطّ القريب غضنفرا

وطويتَ في بحر الزوال سفينةً

جاءت إلى الإسلام تبغي منكرا

وسفينةُ الفقهاء تحمي سنّةً

إذ كان «مالكُ» للسفينة محورا

وأبو حنيفةَ ممسكٌ بزِمامها

والشّافعيُّ شراعها لن يُكسرا

عبرتْ فكانت لابن حنبلَ طفرةً

إذ كان هيكلها الكبير النيِّرا

وهناك «سحنونٌ» بثاقب فكره

شقَّ الفضاء فكان غرسًا مثمرا

يا ربِّ جنّاتُ العلا عَرَصاتها

هيّأتها لأئمّةٍ هزّوا الورى

كانوا ملوكًا في ذراهم قوةٌ

لمسوا السّحاب هناك حتى أمطرا

نحتوا من الفرقان تمثالاً بقي

بين الدهور مخلَّدًا ومنوَّرا

واللهِ قد وطئوا الحرير وسندسًا

من ذا يعارضهم ويُخفي مضمرا

يا مِدْرَهَ الإسلام هذا شاطئٌ

ألقاك فيه مع النّسيم مُبكِّرا

وصحبت في وادي المروج عقائلاً

وأراك في ثبج الزهور مفكِّرا

وملكت في أقصى الفضاء عرائسًا

فوق السُّها فبنيت ذاك المنبرا

وغرست في وادي النّفوس محبّةً

فأتتك بنتُ الفكر تنثر جوهرا

هذي قوافي الشّعر أُزجيها هوًى

من مقلتيَّ إليك في أقصى الذرا