تخطَّ إلى المحتوى

ناديت مكة فاستطاب لساني

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

ناديتُ مكةَ فاستطابَ لسانِي

وأجابني عندَ النِّداءِ بيانِي

وتسابقتْ كلماتُ شوقي حينما

هلتْ قوافي الشعرِ بالأوزانِ

ورفعتُ سقفَ الحبِّ في بطحائِها

ورعيتُ ظلَّ الشمسِ حينَ رعانِي

وبنيتُ أنفاقَ الودادِ لعلَّها

تطوي المسافةَ قبلَ طيِّ زمانِي

أمَّ القرى وادٍ تفتَّقَ زرعهُ

بمشاربٍ تؤويي الحبيبَ الدَّانِي

حلَّ الخليلُ بمكرُماتِ خليلهِ

وبنى مزاراً ثابتَ الأركانِ

وتوهجتْ فوقَ الثرى ذريَّةً

نحوَ السماءِ عظيمةَ الأغصانِ

وتفرَّعتْ منها نبوَّةُ أحمدٍ

صلَّى عليهِ معلِّمُ الإنسانِ

أمَّ القرى نهرانِ فيكِ تلاقيا

هذا المطافُ وتلكَ عينُ الباني

يسقي ثراها الوحيُ عذبَ بيانهِ

ليثيرَ زرعاً زاهيَ الألوانِ

فتعمُّ أرجاءَ الوجودِ ثمارهُ

طاب الحصادُ لعاشقِ القرآنِ

باشرتُ كعبتَها بعبرةِ زائرٍ

والروحُ تهفو للرحيمِ الحاني

بطحاؤها بشرى وكعبتُها رضا

وجبالُها نورٌ منَ الفرقانِ

وحراؤُها اقرأ ومروتُها هدًى

وعلى صفاها دعوةُ الغفرانِ

يا قِبلتي والحسنُ فيكِ نبوَّةٌ

ليسَ الجمالُ أزاهرَ البستانِ

كلاَّ وليسَ مرافئاً يهفو لها

عندَ الشواطئِ مغرمُ الوجدانِ

الحسنُ رعشةُ عاشقٍ متوجِّدٍ

يرقى المآذنَ مرتقى الإيمانِ

صفوُ الوجودِ إليكِ حثَّ حثيثهمْ

قصدَ المحبِّ ولهفةَ العطشانِ

أنتِ السلامُ على المقبِّلِ كعبةً

وعلى المصلِّي نفحةَ التّحنانِ

والطائفونَ لهمْ سماؤكِ ظلَّةً

والسَّعيُ فجَّرَ زمزمَ الظمآنِ

لا يرتقي شعرٌ بغيرِ بيانِها

هي مهدُ حرفِ الضَّادِ والتِّبيانِ

وبها تحلِّقُ في الفضاءِ قريحتي

والشعرُ يلبسُ حلَّةَ الإحسانِ

لا قدرَ إلا في مدائحِ مكةً

فضلاً وأجراً راجحَ الميزانِ