تخطَّ إلى المحتوى

طربت إلى المعسكر بالشآم

الوافر

٥٤ بيت

المتفرقات

طربتُ إلى المعسكر بالشآم

ومشيي بين أطنابِ الخيام

لدى بيضٍ قوادمهنَّ تهفو

تلوحُ لناظري مثلَ الحمام

كأن الأرض أدحيُّ إذا ما

حكتْ بخيامها بيضَ النعام

ولاحت خيمةُ السلطانِ فيها

بحرمتها كبرقٍ في غمام

حكتْ وسطى من الياقوتِ لما

بدوا مثل اللآلئ في انتظام

فتحكي ربوةً سترتْ بنبتِ الش

شقائقِ حين لاح من الكمام

عجبتُ لها ترى الآسادَ تبدي ال

خضوعَ بها لوافرةِ السنام

إذا اصطفت ظباءُ الترك فيها

جفوتَ لحسنهمْ كل الأنام

وإن شبهتَ مالكها بليثٍ

عجبتَ لأنس غزلانٍ قيام

وكم بدرٍ بأفقِ قباهُ يسري

يجررُ ذيلَ شعرٍ كالظلام

ويطعنُ كل قلبٍ من هواهُ

سنانٌ جاء من رمحِ القوامِ

ولونُ عذاره المخضر أضحى

لحمرةِ خده مثل الفدام

يخط لعاشقيه لا وصالٌ

ألم تنظر إلى ألف ولامِ

وإن جاءَ القتالُ رأيتَ يوم ال

ركوب من الأعاجيب العظام

فكم شمسٍ تجر هلالَ قوسٍ

فترسلُ محرقاً شهب السهامِ

وكم في النقع ظبي فوق طرف

كبدر فوقَ برق في ظلامِ

وكم من مغفر من فوقِ خدٍّ

بهى كالحبابِ على المدامِ

وكم يهتز فيه غديرُ درعٍ

يسقّى غضنَ بانٍ من قوام

وصفتُ الكوس لا تنساهُ رعدٌ

له قطرٌ من النشابِ هام

ويقطعُ مرج عكا كل طلبٍ

كرضوى حينَ يطلعُ أو شمامِ

ويبدو المرجُ والرايات صفرٌ

تحاكي لونه غبَّ الغمامِ

ترى حمر البيارق فيه تبدي

عجاجاً كالدخانِ على الضرامِ

وإن صفرٌ بدتْ لك في عجاجٍ

رأيت التبر يسكنُ في الرغام

ووقتَ الزحفِ تنظرُ كل ليثٍ

لديه سيفه كالنابِ دام

إذا ما قالَ كم حطمت ألفاً

فإن القولَ ما قالتْ حذامِ

ويعذر رمحه إن ماسَ سكراً

ألم يكرع من الدم في مدام

وعكا قد حكتْ بكراً شموساً

تسدُّ ففتحها صعبُ المرامِ

وخندق عسكرِ الإفرنجِ يحكي

عليه الخيلُ دراً في نظام

تراه خلفه الكومانُ يبدو

كمنطقة علت ردفى غلام

وخيلُ الشركِ تركضُ خلفه في

ذيولِ خيامهنَّ على الدوامِ

يثرن إذا ركضنَ عليه نقعاً

بلا فعل حكى سحبَ الجهامِ

وكم مستأمن قذْ فرَّ منهمْ

لأجلِ الجوعِ أو طولِ المقامِ

وكمْ من فارس منهم قتيلاً

ولا قبرٌ له غيرُ القتام

إذا قصفُ الرماح عليه لاحتْ

بدا مثلَ الحريص على الحطام

أظنُّ الله ما أفناهُ إلا

بسيفِ عليٍّ الملكِ الهمام

هو الملكُ الجسيمُ البأسِ أضحى

يقارنه مع النعم الجسام

هو البدرُ الذي ما زال يدني

شهاب الرمحِ أو برق الحسام

تراه سافراً في الحربِ لكن

يلوحُ من العجاجةِ في لثام

إذا زفتْ إليه عروسُ حربٍ

جفا في وصلها طيبَ المنام

وسؤددُ نفسه ما زال يزري

بما قد جازَ منه على عصامِ

أيا ملكَ الملوك ولا أحاشي

ويا خير الأنام ولا أحامي

عجبتُ لنار عزمكَ كيف تبقى

ولا تطفى وبحرُ نداكَ طامي

وأعجبُ منه أمنُ الناسِ لما

رأوكَ وأنت كالليثِ المحامي

يحلُّ الدرُّ في الحصباءِ قدراً

محلك إذا تضافُ إلى الكرام

ومن سواكَ فضلاً مع مليكٍ

كمنْ سوى الحسام مع الكهام

وهل نجمُ السها في الجو نوراً

يقاس ببهجة البدر التمام

وقد سيرتُ نحوكَ بنتَ فكري

عروساً ما تزفُّ إلى اللئام

لقد وشحتها بحلى المعاني

كما ألبستها حلل الكلام

وقد أتبعتها أيضاً كتاباً

بعثتُ به إلى الهمم السوامي

أتى ليسوق لي سحبَ العطايا

كفعل الريح بالغيثِ الرهام

فعجلْ لي بجودكَ يا مليكَ ال

أنامِ فقد أطلتُ له مقامي

ودونك فاستمع سحراً حلالاً

أتى يلهي عن السحر الحرام

فخيرُ الشعر أكرمه رجالاً

وشر الشعر أقوالُ الطغام

وعش لا زلتَ مجتنب الرزايا

ودمْ لا زلتَ مرعيَّ الذمام