تخطَّ إلى المحتوى

حي دار العمال بالإقبال

الخفيف

٣٦ بيت

المتفرقات

حيِّ دار العمال بالإقبال

وتَرَقَّب لها بلوغ الكمالِ

وانتظر رافعي الدعائم حتى

يرفعوا بيتهم عزيز المثالِ

رفعوا أمس ما علا من صروح

ولهم في غد صروح عوالي

ولهم في غد من الأمر قِسْط

من يكن مؤمنًا به لا يُغالي

أيها العاملون لبَّيكم اليو

م ولبَّيكم غدًا في المجالِ

نعمَ جيش السلام أنتم إذا ما

جرَّد البغيُ جيشه لاغتيالِ

لكم العدة التي ما استطاعت

أمة قطّ تركها في نزالِ

ولكم أذرع شداد وأيدٍ

من حديد وأظهر من جبالِ

ولكم في اتحادكم رأس مال

إن فقدتم ذخائر الأموالِ

ولكم صيحة يهاب صداها

سادة في نفوسهم كالموالي

فابلغوا بالوئام والصبر ما لا

يبلغ المرجفون بالأهوالِ

لا يسخِّركم المسخِّر جهلًا

وانبذوا كل عاطلٍ مكسالِ

حبذا الناس يعكفون على الأع

مال حتى ذوي الغِنَى والملالِ

لا يكن من بَنِي الكنانة باغٍ

يملأ الناسُ دوره وهو خالِ

ويكيل النَّضار وهو دماء

جُمِعَت من مصارع الآجالِ

كيف ترعى عناية الله أرضًا

باء فيها المُجِدُّ بالإقلالِ

ينسج الخزَّ والحرير ويمشي

حافيًا في الرقاع والأسمالِ

ويشيد القصور وهو شريد

في زوايا الكهوف والأطلالِ

ويُدِرُّ الغِنَى وما في يديه

شِبْعَةُ الوالدين والأطفالِ

يهب المترفين عمر فراغ

وهو باكي الأيام باكي الليالي

ذاك ظلم نُعِيذُ بالله مصرًا

من أذاه في مقبل الأجيالِ

أيها المنقذون بِنْيَة مصر

من فتور ومن ضنى أو كلالِ

أنتم الكف والذراع وأنتم

قوة في يمينها والشمالِ

حظكم حظها من العلم والصح

حة والبأس والحجى والخصالِ

كلما نالها نصيب من الخي

ر فأنتم لكم نصيب تالي

أعجب الناس عامل في بلاد

صاح فيها: ما للبلاد وما لي

لا تقولوا العمال حسب وأنتم

في بلاد تموج بالعمالِ

إن مصرًا تنال من غاصبيها

أجر بخس وخدعة ومطالِ

وهي أرض للواغلين عليها

سطوة أشعبية الإيغالِ

كل من في جوانب النيل عانٍ

مستغَلُّ الجهود والآمالِ

كلهم غارس لآخر يجني

ثمر الماء والثَّرَى والرجالِ

وإذا ما تفرقوا طبقات

جمعتهم جوامع الأغلالِ

وإذا قيل مُوسِر وفقير

فقصاراهما إلى استغلالِ

حققوا الأمر ما قضية مصر

بعدُ إلا قضية العمالِ

فاعملوا جهدكم لمصر جميعاً

واتبعوا خطة الهدى لا الضلالِ

ما لكم منصف ولا لبنيها

منصف قبل يوم الاستقلالِ