ربيعَ الشهور أضأتَ الأفاقا
بضوءٍ جديدٍ وكانت غساقا
عنادًا وبغضًا وعجبًا وكِبرًا
وزورًا وكفرًا وشِركًا نفاقا
وفحش الزناء وأكل الرباءِ
وسفك الدماء مثيرًا حناقا
فتلك خلال الشعوب قديمًا
جميعًا أحاط بها ذا وحاقا
برابرُ عُرْبٌ وعُجْمٌ زنوجٌ
عكوفًا عليها سواءً وفاقا
إلى أن تجلّت شموسُ الأمانِ
بقلب الحجاز تلوح ائتلاقا
وسرعانَ لاحت بكل البقاعِ
شعاعًا منيرًا أزال المحاقا
فعاد الظلامُ منارًا يضيءُ
كصبحٍ جميلٍ يشعّ اتئلاقا
وذاك بفضل رسولٍ عظيمٍ
وآلٍ وصحبٍ بحربٍ حِذاقا
تباروا لحب الإله ببذلٍ
نفوسًا ومالاً خيولاً نياقا
وباعوا النفوسَ الغوالي لأجلِ
نبيٍّ كريمٍ أحبّ السِّباقا
أتانا برُشدٍ لكل منيبٍ
وسيفٍ لباغ يبثّ الشقاقا
وقاد الجهادَ جهادَ الضلالِ
وعبّأ جيشًا وخيلاً عِتاقا
نذلّ الأعاجمَ شرقًا وغربًا
وجاء العدوّ يودّ الوِفاقا
وأرضُ الكياسر أمست لخيلِ
جنودِ الإله رباطًا رواقا
ومالت إليهم جميعُ القلوبِ
كميل السيول تصبّ اندفاقا
وأثنى الكتابُ عليهم ثناء
جميلاً وشكرًا متمّاً وشاقا
فطاب الزمانُ قرونًا طوالا
وساغ الشرابُ إلينا وراقا
ومجدُ الشعوب يدوم بعدلٍ
ويذوي بظلم الملوك اتفاقا
فيا قومُ هل من طبيبٍ حكيمٍ
يداوي الكلومَ ويُبري النفاقا
ويا قومُ هل من خبيرٍ عليمٍ
يحلّ القيودَ فنرمي الوِثاقا
فليت رياحَ زمانِ الرسولِ
تُثير سحاباً يعمّ الأفاقا
يصبّ علينا مياهَ الإخاءِ
فنشربُ منها كؤوساً دِهاقا
وليت شبابَ الزمانِ يدينُ
بدين النبيّ فنُضحي عِتاقا
وَبلِّغْ إلهي سلامي لخيرِ
رسولٍ أحنّ إليه اشتياقا
وصلّى الإلهُ على من رآكَ
عياناً فساد سِواكَ وفاقا