النفسُ تسعى الى اللذات تقصدُها
والسوءُ آمرُها والقلبُ خادمُها
تلهو وتلعبُ لم تسلمْ غوايتَها
لذاتُها إن علتْ فالموتُ هادمُها
والدارُ فانيةٌ للِّهو تتركهُ
أنِّيْ لأعجبُ مَنْ فيها يلازمُها
خوَّانةٌ لا تصيبُ المرءَ منفعةً
قد فاز آخرةً قلبٌ يخاصمُها
فالنفسُ إنْ ورعتْ فالله تنشدُه
كلا فما خسرتْ بانت عزائمُها
فاظفرْ بما قد أتاك الخيرُ من نعمٍ
خيرُ الحياةِ بما جادتْ خواتمُها
في الترْكِ راحةٌ عبدٍ لا يسالمُها
لمن تخون فويلٌ مَنْ يساومُها
من استظلَّ من الدنيا بصحبتها
فلا تغرَّنه يوما عظائمُها
أضغاث حلمٍ إذا ترجو ملامحها
عند الصباحِ وقد زالتْ معالمُها
كماجهامةِ صيفٍ لا يصاحبُها
ماءٌ بها لا ولا تُجزى مغانمُها
لدارُ باقيةٍ بالخلقِ تظفرُها
خيرٌ فما دامتِ الدنيا مكارمُها
من يفعلِ الخيرَ بالدنيا له سررٌ
إذ تسمُ عليائه روحٌ تزاحمُها
يا بهجةَ القلبِ عند الرب يفرحُها
البشْرِ تُؤتى وباليمنى قسائمُها
يا جنةَ الله أعنابا مشاربها
وعدُ الاله وخيراتٌ ولائمها
في جنةِ اللهِ نفسٌ تزاوجها
خلداً لهم عُرَبٌ فيها محارمُها
صحافُها ذهبٌ أكوابُها نعمٌ
نساؤها عُرَبٌ لانتْ نسائمها
بيضٌ الوجوه وماءٌ غيرُ آسنةٍ
أنهارُها عسلٌ نورٌ وشائمُها
ولْدانُها لؤلؤٌ فيها رأيتًهم
كالدرِ منثور خلدٍ لا يفاصمُها
في الخلدِ ناظرةٌ أصحابها زمرٌ
لرؤيةِ الله فيها ران حالمُها
على الأراك قطوفُ الكرمِ دانيةٌ
والحورُ عينٌ ونهرُ الخمرِ طاعمها
وعرْضُها كالسما والأرضِ كلهم
والناس فيها ولم ينفعْ تزاحمُها
يا نعْمَ عقبى الدنا فالظفرُ آخرةٌ
والعدلُ قائمها واللهُ حاكمها