(صِهْيَوْنَ) ضَلَّ بِكَ المَسْرَى، عَنِ الْأَرَبِ وَعَادَ مَا تَدَّعِيهِ، أَعْجَبُ العَجَبِ
إِنْ كَانَ (بِلْفَوْرُ)، قَدْ أَغْرَاكَ مَوْعِدُهُ فَقَدْ تَلَقَّاكَ، مِيعَادٌ مِنَ العَرَبِ
يَا (جِيرَةَ المَانْشِ) أَعْيَتْنَا غَوَائِلُكُمْ مِنْ كُلِّ مُفْتَضِحٍ مِنْهَا، وَمُحْتَجِبِ
فِي (مِصْرَ) مِنْ عَسْفِهَا أَنَّاتُ مُكْتَئِبٍ وَفِي(فِلَسْطِينَ) مِنْهَا، صَوْتُ مُنْتَحِبِ
وَفِي (الجَزِيرَةِ) أَكْبَادٌ، يُمَزِّقُهَا ظُلْمُ الحَوَادِثِ، فِي أَبْنَائِهَا النُّجُبِ
مَا مَاتَ (هِتْلَرُ) مُذْ كُنْتُمْ خَلاَئِفَهُ، تُحْيُونَ ذِكْرَاهُ، فِي مُسْتَقْبَلِ الحِقَبِ
لَقَدْ نَصَرْنَاكُمُوا، فِي كُلِّ كَارِثَةٍ وَقَدْ مَحَضْنَاكُمُوا الإِخْلاَصَ، فِي دَأَبِ
حَتَّى إِذَا مَا نَمَتْ أَحْلاَمُكُمْ، وَزَهَتْ كُنَّ لِأَطْمَاعِكُمْ، مِنْ سَائِغِ السَّلَبِ
وَقَدْ جَبَهْنَاكُمُ بِالقَوْلِ، نُشْرِعُهُ حقًّا وَأغْرَاكُمُوا (صِهْيَوْنُ) بِالذَّهَبِ
فَمَا لِأَحْلاَمِكُمْ، أَوْدَى بِحِكْمَتِهَا فِي مَوْقِفِ العَدْلِ، حُبُّ المَالِ وَالنَّشَبِ؟
دَعُوا اليَهُودَ لَنَا، تَصْدَعْ غِوَايَتَهُمْ بِمَنْطِقِ الدِّينِ، وَالتَّارِيخِ، وَالكُتُبِ
فَإِنْ أَجَابُوا، وَإلاَّ فَالجَزَاءُ لَهُمْ مِنْ ثَوْرَةِ البَأْسِ، تَحْدُو سَوْرَةَ الغَضَبِ
وَرُبَّ مُحْتَقِبٍ شَرًّا، قَدِ انْقَلَبَتْ بِهِ صُرُوفُ اللَّيَالِي، شَرَّ مُنْقَلَبِ
مَا كَانَ (صِهْيَوْنُ)، إلاَّ فَاتِكًا شَرِسًا مُجَرَّدَ النَّفْسِ، مِنْ فَضْلٍ وَمِنْ أَدَبِ
أَبُوهُ فِي شِيعَةِ الشَّيْطَانِ نِسْبَتُهُ وَأُمُّهُ، أُمَّةٌ ، مَهْتُوكَةُ الحُجُبِ
وَدِينُهُ، كُلُّ دِينَارٍ، قَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ كَفَّاهُ، مِنْ نَصْبٍ، وَمِنْ نَصَبِ
يَظَلُّ يَلْثُمُهُ آنًا، وَيَرْمُقُهُ خَوْفًا عَلَيْهِ، مِنَ الإِفْلاَتِ وَالهَرَبِ
وَهَؤُلاَءِ بَنُوهُ، شّرُّ طَائِفَةٍ فِي العَالَمِينَ، قَدِ اخْتُصَّتْ بِشَرِّ أَبِ
يَأْبَى(الكَلِيمُ) انْتِسَابَ الحَقِّ فِي فِئَةٍ تَذَرَّعَتْ بِسِلاَحِ الغَدْرِ وَالشَّغَبِ
يَا (عُصْبَةَ الأَمْنِ) ضَاعَ الأَمْنُ بَيْنَكُمُو وَاسْتَبْهَمَ الْأَمْرُ، بَيْنَ الجَدِّ وَاللَّعِبِ
مَاذَا تَقُولُونَ، فِي إِسْرَافِ مُحْتَكِمٍ وَعُودُهُ طُبِعَتْ بِالزَّيْفِ وَالكَذِبِ؟
خَلُّوا (القَوَانِينَ)، حَيْرَى فِي صَحَائِفِهَا وَحَكِّمُوا العَقْلَ، فِي مَحْلُولِكِ النُّوَبِ
أَيْنَ العَدَالَةُ، فِي أَرْضٍ يُدَاهِمُهَا شُذَّاذُكُمْ، بِدَوَاعِي الوَيْلِ وَالحَرْبِ؟
لَيْسَتْ فِلَسْطِينُ، إلاَّ كَعْبَةً عَظُمَتْ وَحُرِّمَتْ عَنْ دُعَاةِ الإِفْكِ وَالرِّيبِ
فَلَيسَ مِنْهَا مِنَ (السِّكْسُونِ) مُنْتَسِبٌ ولاَ مِنَ (الرُّوسِ)، فِي رَأْسٍ وَلاَ ذَنَبِ
لَكِنَّهَا دَارُ أَحْرَارٍ قَسَاوِرَةٍ بِيضِ الوُجُوهِ، كِرَامُ الفِعْلِ وَالنَّسَبِ
وَحَوْلُهَا مِنْ بَنِي عَدْنَانَ، جَامِعَةٌ تَذُودُ عَنْهُ الرَّدَى، بِالسُّمْرِ وَالقُضُبِ
مِنَ العَرَانِينِ، إِنْ ثَارُوا حَسِبْتَهُمُوا فَيَالِقَ المَجْدِ، تَسْتَهْدِي إلَى الغَلَبِ
إذَا الحَمِيَّةُ، ثَارَتْ فِي جَوَانِحِهِمْ أَلْفَيْتَهَا النَّارُ، تَسْتَشْرِي مِنَ اللَّهَبِ
مَهْلاً، وَلاَ مَهْلَ إلاَّ أَنْ يَكُونَ لَنَا يَوْمٌ أَغَرُّ المُحَيَّا، نَاصِعُ الحَسَبِ
تَعْدُو بِهِ الصَّابِحَاتُ الجُرْدُ، يَفْرَعُهَا نُورُ النُبُوَّةِ، يَجْلُو دَاجِيَ الكُرَبِ
إِذَا القَنَابِلُ، دَوَّتْ فِي كَتَائِبِهَا كَانَ الدَوِيُّ، نَشِيدَ الجَحْفَلِ اللَّجِبِ
فَلْيَعْلَمِ الغَرْبُ، وَلْتَشْهَدْ مَنَابِرُهُ أَنَّ العُرُوبَةَ، صَرْحٌ رَاسِخُ الطُّنُبِ
جُذُورُهُ، بِطِبَاقِ الأَرْضِ وَاثِقَةٌ وَفَرْعُهُ شَامِخٌ، فِي مَسْبَحِ الشُّهُبِ
تَرْتَدُّ عَنْهُ الرِّيَاحُ الهُوجُ، كَاسِفَةً مَذْعُورَةَ السَّيْرِ، لاَ تَلْوِي عَلى سَبَبِ
وَمَنْ تَقَحَّمَ غَابَ الأُسْدِ، أَوْرَدَهُ غِلاَبُهُ، حَتْفَهُ، وَارْتَدَّ بِالعَطَبِ