إليك الحكم في الأيام آلا
ومنكُ الملك بالإقبال نالا
تهلَّلَ فيك وجه المجد بِشْرًا
وأشرقَ بهجةً وزها جمالا
وقرَّتْ فيك عينُ العدل لما
رأتك بأفق كلِّ عُلاً هلالا
لك انتمتِ الصدارةُ فهي تأبى
وصالَ سواك لا فقدتْ وصالا
علت شأنًا سما فوق الثريا
بشامخ قدرك العالي مثالا
فصرتَ لوجهها الزاهي جمالاً
وفي وجنات ذات الخدِّ خالا
لقد صحَّت بك الأيام لما
أتتك سقيمةً تشكو اعتلالا
وقد أمنت من الجور الرعايا
وهل بسواك ليلُ الجور زالا
فمن يُمناك واضح كلُّ يمنٍ
نشاهده يميناً أو شمالا
سبقْتَ بفضلك «الفضل بن يحيى»
وفُقتَ على «ابن عبّادٍ» كمالا
وسدتَ على الصدور حِجًا سدادًا
علا رشدًا نُهًى عِزّاً جلالا
رأى عبدَالعزيز الفردَ مولى
ملوكُ الأرض قدْرًا قد تلالا
معاليك الكرام وأنت عالٍ
مقامًا ساميًا فاق المقالا
وشُهبُ عزائمٍ نجمتْ فكانت
خدود الحادثات لها نعالا
فقلّدك الأمور وكنت أهلاً
بأن تلفى لها أبدًا مآلا
رنت بك عين هذا المُلْك حتى
كأنك قد جُعلت لها اكتحالا
فسُرَّ الملكُ فخرًا حين ألقت
لك الدنيا مقالدها امتثالا
ومَلْكُ الروم هزّته التهاني
بمجدك فانثنى طربًا ومالا
وكيف ولا يُهنَّا فيك مَلْكٌ
وصلْتَ بحبله الوافي حبالا
ليهنَ بك الممالكُ منك وافتْ
فتًى تَشفى به الداء العضالا
وحقَّ لنا الهنا بك إذ نُهنّي
بمنصبك الفضائلَ والكمالا
عليكم أثنتِ الأعضاء شكرًا
إذا لم تُثنِ ألسننا كلالا
فبدرُ سعودكم يأبى مُحاقا
وشمسُ صعودكم تأبى زوالا