وقفَ الأسى والهولُ يومَ رثائهِ
يتنازعان كِيان شعبٍ تائهِ
هذا تطيشُ له العقولُ وذاك ما
يكوي شِغافَ القلب في سودائه
في الأرض مأتمُهُ يمور وفي السَّما
عرسٌ لدى الشُّهداء من قرنائه
حملتْه حورُ العِينِ فوقَ أكفّها
ومشى الحواريّون حولَ لوائه
وسعى الأمين يذيع مَقْدِمَه على
رهط التُّقى الأمناء من أبنائه
شِخْنا وشارفْنا الزوالَ ولم نزلْ
من مهمهِ الإدراك في ظلمائه
إنّا ظلمْنا العقلَ مذ خضْنا به
في عالمِ المجهول بحر عَمَائه
هو للحياةِ دليلُها فإذا عدا
أجواءها انقطعتْ خيوطُ ضيائه
حاشاك ربّي أن تصوِّر لاعبًا
كونًا يدوم الظلم تحت سمائه
لم يخلقِ الله الخلائقَ باطلاً
سبحانه والحقُّ من أسمائه
لا بدَّ من يومٍ يحصحصُ حقّه
ويُري الظلومَ به كفاءَ جزائه
يا سيِّدَ الفَيْحاء عذرًا إن بدا
شعري رقيق الحال في سيمائه
إنّي رثيتُكَ إذْ رثيتك صادقًا
لا عاشقًا يبكي على عفرائه
وأردْتُ نعتك للزَّمان مؤرّخا
لا شاعرًا يجري على أهوائه
ما كنتُ مدّاحا ولو أنّ الذي
يرجى الخليفة فوق عرش علائه
لكنَّني جمّعْتُ أدمعَ أمّة
تبكي ويسعفها العُلا ببكائه
ونظمتُها «يوم الرثاء» قصيدةً
يشدو بها المحزونُ لحنَ وفائه
لا خيرَ في شعبٍ تموتُ بصدره
ذكرى الأمينِ البرِّ من زعمائه