لعمري لئن أضحى عن الغيد عاديا

القاضي الفاضل (متأخر)

الطويل

٦٢ بيت

المتفرقات

حجم الخط

لعمري لئن أضحى عن الغيد عاديا

لقد فضه سرا إلى البيد باديا

وودعه مغنى من اللهو آهلا

وأرخصه دمعا على المجد غاليا

وأصبح في بحر من الهم غائصا

فأطلقها من مقلتيه لآليا

أساءك أن أضحى عن الذل راحلا

وسرك أن أمسى على الغير ثاويا

أبيحيه عدلا من خلائقك التي

أراها بأيدي الحادثات عواريا

إلى الأمن مني أن ترث وصائلي

وإن قطعت بعد الليالي لياليا

أتخشين إن طال اللقاء تسليا

وتخشين إن طال الفراق تأسيا

هبي لي عنان الركب كالدمع بعدها

فإنك ما استغدرت إلا وفائيا

لغادرت بالعهد الغواني أن وفت

رجالا وبالغدر الرجال غوانيا

ولا تخدعي بالدمع فالدمع بعضه

سراب وظني نحوه ما سرى بيا

ولكن أبت هذي الخدود بأن ترى

على عطل الأحوال إلا حواليا

عجبت لها إذ ضل عقلي وناظري

بها وبدت للناظرين دراريا

تقول أترمي النفس قلت لعلة

وترمي النوى بالمقترين المراميا

لعلي يشفيني البعاد فأنشدت

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا

وقالت أمان ودعت فأجبتها

ولله ألطاف تنيل الأمانيا

بكيت فما آنست للدمع راحة

نعم ما شفي من ظن أن لا تلاقيا

وإني من فوق التراب وتحته

لأحمل عهدا مثل حبك باقيا

وأبلى وإن لم يبل حبي فإنه

كعهدك لم يشمت به الدهر باليا

وفيك لبسنا الليل ما شاب رأسنا

إلى أن خلعناه وشبنا نواصيا

وأرضيت في حبيك من أغضب العلا

ويا ليته لو كان عني راضيا

وأرويت خدي من دموع وربما

غضبت فأرويت العلا والعواليا

وفيك دعتني قفرة فأجبتها

فهاب صداها أن يكون جوابيا

أبحتك سرا في الفؤاد برده

سيبقى وإن أفنيت فيك فؤاديا

شفى ناصح فيكم يرد بغيظه

على أنه كان الصديق المصافيا

ووالله لا حكمت واشي حبها

ولو كان فيها الحب بالحب واشيا

تملى بقلب سر دهرك شغله

فلم يخل من هم بأن كان خاليا

أغثني بماء الوصل مأواك إنه

حمى كان من رهج الحمية كاسيا

وأرويت نار الحب فيه وربما

تعلقت النيران ما كان حاميا

ومن أجلها أبكي جفونا وأتقي

جفونا وأخشاها جفونا عواديا

وأثني على نار ضلوعا وألتظي

ولوعا وأستشفي دموعا جواريا

إليك ولا أسميك أضمرت رحلة

وأبدأها للخلق كونك باديا

وغيركم الأسماء تسمو بقدره

وقدركم زاد الأسامي تساميا

سليمان ملك إذ سما بي قصده

ركبت إليه الريح أبغي الغواديا

تراها ولج البحر يزبد ماؤه

عقارب يستبطن منه أفاعيا

وأحسب أخلاق الليالي ما عفت

لها عن سراها أو حسبن لياليا

ولو لم تكن مثل الليالي لم تكن

تثير منايا أو تنيل أمانيا

فيا عجبا منها ليالي جيرة

سرين فيممن النجوم هواديا

طلعن مع التقويس منها أهلة

وكن من الألوان منها دآديا

يطرن بحمل واسوداد خواطر

ويسلك فيا راكبوها مغانيا

وجنح أرشنا بالصباح جناحه

فسرنا سهاما كالسهام مواضيا

ونصغي لها بالقلب أذنا سميعة

يبيت لها فخت السماك مناجيا

عشية أعطينا الرياح عنانها

وأعطيت أحكام الزمان عنانيا

نسير رياحا والرياح نسيرها

ونثبت أطوادا خفافا رواسيا

بنينا فويق الماء منها معاقلا

ولا أسر إلا أن وضعنا المراسيا

فأرسلت فوق الريح منها طوافيا

وأمسكت تحت البحر منها طوافيا

ركضن منيبات إلى الله أرجلا

وقمن منيبات إليه صواريا

وأي غراب يجمع الشمل غيرها

ويرجو الغريب الدار منها التدانيا

علي لنفسي أن أطيع اشتطاطها

علي إذا لم تبغ إلا المعاليا

وألا أكر القلب صبحا أماميا

وألا أجر الطرف ليلا ورائيا

إذا ناصر الأملاك ناجته همتي

فهيهات يمضي من يدي الدهر ناجيا

وأول شرط بعد شوقي التزمته

بأن ثنائي لا أوليه ثانيا

نزلت فناء منك كالدهر رحبه

فأمليت شكرا فيك للدهر ماليا

أرى كل ذكر غير ذكرك ينقضي

فدون العلا ما لا يمل التقاضيا

يجود ولو بالسيف إن ظل غائرا

ويندى ولو بالماء إن بات صاديا

إذا غضبة منه كفى الله شرها

أفيضت على الأيام عادت لياليا

بآية أن النقع يأكل نورها

وترجع بالبيض النجوم بواديا

وكانت بيوت الملك منقوضة البنا

فجئتم على الأعقاب فيها قوافيا

سطوتم فلم تبقوا عدوا مبائنا

وجدتم فلم تبقوا عدوا مداجيا

وجردتم بين الزمان وبيننا

سيوفا على أيدي العوادي عواديا

وأمهرتم الدنيا سيوفا بواسما

نكحن رقابا للأعادي بواكيا

بعثت الردى نحو المقاتل رائدا

وقام الندى بين الأماني مناديا

فأبقى بها الرحمن ملكك إنها

مواض بها الأعمار تغدو مواضيا