رَحَلَ العُمْرُ باِكِياً وَتَوارى
ما فَهِمْنا لِكُنْهِهِ أَسْرارا
إَنَّما العُمْرُ مِثْلُ طائِرِ سَعْدٍ
حَلَّ لَيْلاً دَقيقَةً ثُمَّ طارا
نَتَفَ الحُزْنُ ريشَهُ وَرَماهُ
طاريءُ السُّقْمِ أَسْهُماً وَشَرارا
ما تَبَقّى سِوى حُطامِ إِهابٍ
وَشَظايا تَشِعُّ شِعْراً ونارا
هُوَ قَلْبي ما شَيَّبَتْهُ اللَّيالي
ظَلَّ طِفْلاً يُصارعُ الأَقْدارا
قَدَرُ القَلْبَ أَنْ يَظَلَّ مُحِبّاً
وَبِقَعْرِ الجَحيمِ يَزْرَعُ غارا
رَكِبَ البَحْرَ مُزْبِداً مُسْتَفَزّاً
هكذا الصَبُّ يَرْكَبُ الأَخْطارا
لَمْ يُبالِ والمَوْتُ طَرْفَةَ عَيْنٍ
وَمِنَ الحُبِّ ما يَكونُ انْتِحارا
في سُوَيْداهُ مَجْمَرٌ يَتَلَظّى
وُ يُغَنّي مُكابِراً هَدّارا
يَرْسُمُ الغيدَ بالحُروفِ نُجوماً
ضاحِكاتٍ تُزَيِّنُ الأَشْعارا
وُطُيوراً تَنِثُّ ثَلْجاً وَجَمْراً
وَسَماءاً ورَرَوْضَةً مِعْطارا
وَسَيَكْفيهِ في الزَّمانِ حَبيبٌ
أَمْطَرَ الحُبَّ فوقَهُ مِدرارا
قَمَرُ الحُسْنِ أَوْحَدٌ في سَماهُ
كَشَفَ اللَّيْلَ فاسْتَحالَ نَهارا
قَدْ حكى الوردُ خَدَّهُ فَتَباهى
وَرأى البَدرُ حُسْنَهُ فاسْتَنارا
كُلَّ يومٍ لَهُ مَواهِبُ شَتّى
تَحْتَويني عُذوبَةً وانْبِهارا
أيها العُمْرُ إِنْ طَوَتْكَ الليالي
وَتَوارَيْتَ بائِساً مُحْتارا
أنا عندي على الزمانِ حبيبٌ
وَهبَ العُمْرَ حُبُّهُ أَعْمارا