حنّتْ قُلوصي للفسيح الفدْفَدِ
فاستبشرتْ بُرَحاء قلبي الأكمدِ
وانجاب صبح نهارها عن فرصةٍ
ما كنت أحسبها تروح وتغتدي
فشبا الهوى بجوانحي وتقاطرت
دررُ الدموع مشوبةً بالعسجد
واستبطأ القلب المشرّد ما نَوَتْ
وهوى حنوّاً نحو هذا المقصد
فاستطلعت سرّي وأرفَعَت السُّرى
وغدت تهرْوِل كالظليم الموفد
واستنقدت بيمينها درر الحصى
نقد الصيارفة السرّاة النُقّد
ورَغَتْ وزبّد شدْقُها فحسبته
فَلَكًا تبلّج فيه ألفا فرقد
وحدا لنا الحادي حجازًا فانزوتْ
أهل الحجاز لنا بأقرب مرصد
والقوم سكرى والرواحل أصبحت
من طول سيرهم كغصنٍ أمْيَد
حتى بدتْ بشرى الهواتف وانجلت
سحب الهموم عن الفؤاد الجلمد
وأتى البشيرُ بأن نور المصطفى
في الشّرق يلمع نحو قبر مُحَمّد
فعلا ضجيجٌ واستهلّت أدمعٌ
من أعين حاكت عيونَ الأرمد
فولجتُ بابًا فيه كلّ فضيلةٍ
ومددت مورده الهنيّ المورد
وشفى فؤادي ماؤه وهواؤه
ورجاله من مُجتَدَى أو مجتدي
ووقفت أنشد خير تسليمي على
خير البرية عند ذاك المشهد
فهو الذي لولاه ما خُلقَ امرؤ
في الكون هادٍ ذو تقى أو مهتدى
آباؤه الغر الكرام أولو النهى
بحر الفتوة سُلّم المسترشد
لا غروَ فهو السّيّدِ ابن السيد اب
ن السيد بن السيد بن السيد
شرفت بمولده العروض وأصبحت
تختال إعجابًا بهذا المولد
وتباشرت أهل البحار ونكّست
أصنام أهل الكفر هيئة سُجّد
والماء غاض بفارسٍ وتساقطتْ
شرفات إيوانٍ لكسرى الملحد
والجمرُ أخمد وهو معبودُ لهم
من بعد دهرٍ عندهم لم يخمد
سعدتْ حليمةُ إذ غدت برضاعه
في آل سعدٍ طلبة المسترفد
لما ترعرع عندها ردّته لل
بيت الحرام وكعبة المتعبّد
بالحسن مؤتزرًا محلّى بالتقى
والصدق والمعروف خير مسدد
ورأت خديجة منه كنز فضيلة
ما مثله في مغْوَر أو منجد
فدعتْه للتزويج إذ رأت السحا
ب تظلّه وقت الهجير بفدفد
وبنى بها خيرُ الأنام فأصبحت
خير النسا سقيًا لوابلها الندِي
واختار أن يخلو وكان فؤاده
بهوى «حِرا» لتحنّثٍ وتعبد
فأتاه جبريلٌ وقال اقرأ فيا
نعم المبشّرِ بالنعيم السّرمدي
ودعا النبيّ الناسَ للتوحيد مذ
قال الإله له قم انْذرْ وارْشدِ