تخطَّ إلى المحتوى

لبنان هل إلا لجناته

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لبنانُ هل إلا لجنّاتِهِ

ما نمنمَ الفجرُ وما نمَّقا

تحوِّمُ العِقبانُ فيه فما

تأمنُ تهوي وأن تزْلقا

ألوانُه من نسْج أحلامِه

اللهَ ما أزهَى وما أشرقا!

كم تشتهي عينايَ أن تنظرا

ويشتهي قلبيَ أن يخفِقا

يا جنةَ الخُلْدِ فداك الندى

إن هَلَّ والجدولُ إن سَقْسقا

والطيرُ في أرجوحةِ الفيْءِ إن

غنَّى لذكراك وإن صفقا

وردَّدَ الشاطئُ ترجيعَةً

كاد لها ما جَفَّ أن يُورقا

أحسَّها اليائسُ حلْمَ الصِّبا

مرَّ على جفنَيْه، فاغرَوْرَقا

لولا نفوسٌ حرةٌ فيه ما

فُكَّ من القيْدِ ولا أُطلقا

وظلَّ رَحْبُ جوِّهِ ضيِّقًا

وبابُ حرَّيتِه مُغلقا

كزورقٍ يمخرُ في لجَّةٍ

يخافُ إن باعد أن يغرقا

حتى أطلَّ فجرُه لاثمًا

قبلَ الوجوهِ وجهَكَ المشرقا

لم يسبقوكَ في مجالِ العلا

ومن يكنْ مثْلَك لن يُسبقا

نشدْتَ الاِستقلالَ لا تتَّقي

صوْلةَ أيِّ كان بل تُتَّقَى

أيام لا يُرفعُ صوتٌ ولا

يَدٌ تخطُّ غيرَ ما لُفِّقا

والحرُّ في عُزلتِه يحمل الْ

قَيْدَ ولا يجرؤُ أن ينطقا

تلتفُّ حوليْكَ جموعٌ، فما

شُتَّ لهم شملٌ ولا فُرِّقا

نزلتَ في قلوبهم حاملاً

في ناظريْك الأملَ المورقا

تنكَّروا لكلِّ مستعمرٍ

أتى إلى لبنانَ مُسترْزقا

يا ناثرًا من سحرِ آياته

في كلِّ حشدٍ لؤلؤًا مُنتقَى

وسابحًا في جوِّه كلما

تلبَّدتْ غيومُه حلَّقا

ما كنتَ إلا السيفَ في غِمدِه

واليومَ شاء المجدُ أن يُمشقا

هل لكَ أن تقسو على أنفسٍ

تهواك؟ أم هل لك أن ترفِقا؟