أَرَى النَّاسَ فِي دَرْبِ الحَيَاةِ تَسَارَعُوا
كَأَنَّ المَنَايَا خَلْفَهُمْ تَتَدَافَعُ
يَرُومُونَ جَمْعَ المَالِ مِنْ كُلِّ وِجْهَةٍ
وَبِالعَيْنِ نَهْبٌ لِلْمَطَامِعِ جَائِعُ
لَهُمْ فِي لُهَاثِ المَادَّةِ اليَوْمَ شِرْعَةٌ
وَهُمْ فِي سَرَابِ الرِّبْحِ هِيمٌ رَوَاجِعُ
تَسَمَّتْ رِيَاضُ الرُّوحِ حِينَ غَزَا الرَّدَى
نُفُوساً بِأَوْحَالِ المَكَاسِبِ تَقْنَعُ
فَصَارَ الهَوَى لِلمَالِ قَيْداً وَغُلَّةً
وَأَمْسَى فُؤَادُ المَرْءِ بِالقَسْوَةِ يُطْبَعُ
تَرَى الوَجْهَ بَسَّاماً وَفِي العُمْقِ غُصَّةٌ
وَسُمُّ الطُّمُوحِ الفَذِّ فِي الصَّدْرِ يَنْقَعُ
فَلَا الوُدُّ يُرْجَى وَالمَصَالِحُ غَايَةٌ
وَلَا العَهْدُ يُرْعَى وَالمَرُوءَةُ تُفْجَعُ
وَمَا زَالَ فِي دُجْنِ المَطَامِعِ جَذْوَةٌ
تَنِيءُ بِهَا الأَرْوَاحُ، لِلنُّورِ تَنْزِعُ
تَجَلَّتْ بِهَا أَهْلُ السُّمُوِّ، فَأَشْرَقَتْ
بِمِحْرَابِهِمْ طُهْرُ السَّرِيرَةِ تَسْطَعُ
إِذَا غَرِقَ الغَاغُونَ فِي لُجِّ طَمْعَةٍ
نَأَوْا بِجَمَالِ الرُّوحِ حَيْثُ المَنْبَعُ
فَلَا المَالُ يُغْوِيهِمْ وَلَا الزَّيْفُ يَنْبَرِي
لِعَزْمٍ بِنُورِ الحَقِّ لِلأُفْقِ يَنْزِعُ
هُمُ الغُرَبَاءُ اليَوْمَ فِي صَخَبِ عَالَمٍ
غَدَا الطُّهْرُ فِيهِ لِلْمَطَامِعِ يُصْرَعُ
فَلَا تَجْعَلِ المَالَ العَتِيدَ مَطِيَّةً
لِتَنْسَى بِهِ نَفْساً مِنَ الطُّهْرِ تَرْضَعُ
وَخُذْهُ كَزَادٍ لِلطَّرِيقِ وَبُلْغَةً
فَإِنَّ طَرِيقَ الرُّوحِ لِلْمَجْدِ يَرْفَعُ
فَطُوبَى لِنَفْسٍ بِالقَنَاعَةِ صَانَتِ
نَقَاءً عَنِ الوَهْمِ المُدَنَّسِ يَمْنَعُ
عَلَامَ تُفَنِّي العُمْرَ لَهْثاً خَلْفَ مَا
يُغَالِي بِمَنْصِبِهِ الغَبِيُّ وَيَخْدَعُ؟
أَلِلْمَجْدِ تَبْنِي مِنْ لُجَيْنٍ وَعَسْجَدٍ
وَأَنْتَ لِثَوْبِ الطِّينِ يَوْماً سَتُهْرَعُ؟
فَمَهْمَا جَمَعْتَ المَالَ أو نِلْتَ مَكَانَةً
سَتَعْرَى مِنَ الأَلْقَابِ حِينَ تُوَدِّعُ
أَنَسِيتَ أَنَّ طِينَ الأَرْضِ يَبْتَلِعُ الغِنَى
وَمَا المَرْءُ إِلَّا لِلتُّرَابِ سَيُرْجَعُ؟