كِلَا يَوْمَيْ طُوَالَةَ وَصْلُ أَرْوَى
ظَنُونٌ آنَ مَطَّرَحُ الظَّنُونِ
وَمَا أَرْوَى وَإِنْ كَرُمَتْ عَلَيْنا
بِأَدْنَى مِنْ مُوَقَّفَةٍ حَرُونِ
تُطِيفُ بِهَا الرُّمَاةُ وَتَتَّقِيهِمْ
بِأَوْعَالٍ مُعَطَّفَةِ الْقُرُونِ
وَمَاءٍ قَدْ وَرَدْتُ لِوَصْلِ أَرْوَى
عَلَيْهِ الطَّيْرُ كَالْوَرَقِ اللَّجِينِ
ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْهُ
مَقَامَ الذِّئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ
وَلَسْتُ إِذَا الْهُمُومُ تَحَضَّرَتْنِي
بِأَخْضَعَ في الْحَوَادِثِ مُسْتَكِينِ
فَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِذَاتِ لَوْثٍ
عُذَافِرَةٍ كَمِطْرَقَةِ الْقُيُونِ
إِذَا بَلَّغْتِنِي وَحَطَطْتِ رَحْلِي
عَرَابَةَ فَاشْرَقِي بِدَمِ الْوَتِينِ
إِلَيْكَ بَعَثْتُ رَاحِلَتِي تَشَكَّى
كُلُوماً بَعْدَ مَقْحَدِها السَّمِينِ
فَنِعْمَ الْمُعْتَرَى رَحَلَتْ إِلَيْهِ
رَحَى حَيْزُومِها كَرَحَى الطَّحِينِ
إِذَا بَرَكَتْ عَلَى عَلْيَاءَ أَلْقَتْ
عَسِيبَ جِرَانِها كَعَصَا الْهَجِينِ
وَإِنْ ضُرِبَتْ عَلَى العِلَّاتِ حَطَّتْ
إِلَيْكَ حِطَاطَ هَادِيَةٍ شَنُونِ
تُوَائِلُ مِنْ مِصَكٍّ أَنْصَبَتْهُ
حَوَالِبُ أَسْهَرَيْهِ بِالذَّنِينِ
مَتَى يَرِدِ الْقَطَاةَ يَرِكْ عَلَيْها
بِحِنْوِ الرَّأْسِ مُعْتَرِضَ الْجَبِينِ
شَجٍ بِالرِّيقِ أَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ
حَصَانُ الْفَرْجِ وَاسِقَةُ الْجَنِينِ
طَوَتْ أَحْشَاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ
عَلَى مَشَجٍ سُلَالَتُهُ مَهِينِ
يَؤُمُّ بِهِنَّ مِنْ بَطْحَاءِ نَخْلٍ
مَرَاكِضَ حَائِرٍ عَذْبٍ مَعِينِ
كَأَنَّ مَحازَ لَحْيَيْهِ حَصَاهُ
جَنَابَا جِلْدِ أَجْرَبَ ذِي غُضُونِ
وَقَدْ عَرِقَتْ مَغَابِنُها وَجَادَتْ
بِدِرَّتِها قِرَى حَجِنٍ قَتِينِ
إِذَا الْأَرْطَى تَوَسَّدَ أَبْرَدَيْهِ
خُدُودُ جَوَازِئٍ بِالرَّمْلِ عِينِ
وَإِنْ شَرَكُ الطَّرِيقِ تَوَسَّمَتْهُ
بِخَوْصَاوَيْنِ في لُحْجٍ كَنِينٍ
إِذَا مَا الصُّبْحُ شَقَّ اللَّيْلَ عَنْهُ
أَشَقَّ كَمَفْرَقِ الرَّأْسِ الدَّهِينِ
رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيِّ يَسْمُو
إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ
أَفَادَ مَحَامِداً وَأَفَادَ مَجْداً
فَلَيْسَ كَجَامِدٍ لَحِزٍ ضَنِينِ
إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ
تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ
وَمِثْلُ سَرَاةِ قَوْمِكَ لَمْ يُجَارَوا
إِلَى رُبُعِ الرِّهَانِ وَلَا الثَّمِينِ
رِمَاحُ رُدَيْنَةٍ وَبِحَارُ لُجٍّ
غَوَارِبُها تَقَاذَفُ بِالسَّفِينِ
فِدىً لِعَطَائِكَ الْجَزْلِ الْمُرَجَّى
رَجَاءَ الْمُخْلَفَاتِ مِنَ الظُّنُونِ
غَدَاةَ وَجَدْتُ بَحْرَكَ غَيْرَ نَزْرٍ
مَشَارِعُهُ وَلَا كَدِرَ الْعُيُونِ