أأُغرق آلامي بكأسٍ مللتُها
أمِ الصبرُ أجدى اليومَ ممّا أحاولُ؟
ألا دعْ مَلامي أيها الخِدنُ إنني
سئمتُ من القول الذي أنتَ قائل
فإني بما عندي من الشوق عالمٌ
وأنتَ بما عندي من الشوق جاهل
رُميتُ بسهمٍ للهوى ضلّ نصلُه
يُمزّق أحشائي فما أنا فاعل؟
لقد كنتُ أرجو أن أذوقَ صبابةً
ولم أدرِ أن الحبّ للمرء قاتل
أفاتنتي رفقًا بمهجة مُغرمٍ
ينازل من أشواقه ما يُنازل
يسائل عنكِ البدرَ والشمس والضحى
عسى أن يزيلَ الهمَّ عنه التساؤل
أطال هواكم والعذابُ تشاؤمي
فهل سوف يبدو لي قريبًا تفاؤل؟
تشاغلتُ عنكم بالقريض وأدمعي
فلم يطفئِ الأشواقَ هذا التشاغل
يصارع آلامَ الغرام كأنما
يقاتله في جانحَيْه مقاتلُ
ويبكي دمًا حتى يناديه قلبُه
أتبكي دمًا والذكرياتُ مواثل
أيا روضةً قد كنتُ أرتاد نبعَها
فتغسل يأسَ النفسِ تلك الجداول
عهدتُ بك الأغصانَ مالت بها الصَّبا
وغنّت عذارى اللحنِ فيه البلابل
فما بكِ أمسى الجدبُ فيكِ مِخيّمًا
بربّكِ أين النبعُ أين الخمائل؟
وها أنتِ لا ظلٌّ لديكِ ولا جنًى
فطيرُكِ محزونٌ وزهرُكِ ذابل
لعلّكِ إذ أبصرتِني في تعاسةٍ
عبستِ، أيرضى بالكآبة عاقل؟
ألاقيكمُ والشوقُ في القلب عاصفٌ
ولكنني رغم التياعي أجامل
وأبدو ضحوكَ السنّ حتى يظنّني
خليلي خليَّ البال والعقلُ ذاهل