صدورُ المعالي في مراتب إحسانِ
بها طرّز الإملا محاسنَ حَسّانِ
أمِ الزهرُ في روض الأصيل تفتّقتْ
كمائمُهُ ما بين رَوْحٍ وريحانِ
تَمازجَ ريحُ الطيب منها لناشقٍ
بريح صَبًا للعذب من روض بستانِ
ولَبّاتُ دُرٍّ في نُحور جآذرٍ
بدت من عقودٍ من سبائك مَرجانِ
أم اللؤلؤ المنظوم في سلك عسجدٍ
تفرّد حسنّاً أم قلائد عقيانِ
وشمسُ ضحًى أم صحو غيمٍ تواصلتْ
حواشيه بالقصر المشيّد نَجرانِ
به هام سعد السعد من عَذَباته
لفرط اشتياقٍ من تَواجد أشجانِ
وآوى خطيب اليمن سوح فسوحه
بمنبره يسمو فصاحةَ سَحبانِ
فلله من قصرٍ يطولُ اتّصافه
بحمدٍ على طول الزمان وشُكرانِ
يطرّز ركنيه حريزُ ارتفاعه
على صفةٍ حُسنى بأحسن إتقان
لجنّاته وَجْناتُ زهرٍ تَوَرّدَتْ
بمصطبحٍ ناءٍ ومغتبقٍ دانِ
على أنها تجري على الدهر تحتَها
مياهُ التّهاني فوق موردها الهاني
وطاف به أحوى السعود مناديًا
يدير بها كأس المنى بين نُدمانِ
إذا جاشتِ الريحُ البليلُ ترابَها
أتت بعبيرٍ أو بعنبرِ ريحانِ
يقول على وجه التباهي مفاخرًا
أخو أدبٍ منهم ومِقْوَلُ تِبيانِ
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
إذا ما اجتمعْنا نابذَيْن لأحزانِ
لقد أمنتْ نفسي بهم في حياتها
وقرّتْ عيونًا في معاهد أوطانِ
حللتُ من المَلْك العزيز براحةٍ
حبا لثمها هامي السحائب أرواني
علومٌ وآدابٌ وفعل مكارمٍ
وترتيب أورادٍ وترتيل قرآنِ
وسيفٌ ورمحٌ عند معترك العدا
فمن باترٍ ماضي الحسام وطعّان
كريمٌ فكم يمناه باليُمن أقبلتْ
ويسراه فاضت باليسار على عاني
له راحةٌ يحيا بها الفضل خالدًا
بطول يمينٍ معْ تَطاول إمكان
وخيرُ امرئٍ أحيا لأفضل شرعةٍ
وأمثل منهاجٍ معالمَ أديان
به اليمنُ الميمون أصبح آمنًا
ظليلاً لغصن العدل من جور عدوان
له جيرةٌ بالقلب من فرط حبّه
يجرّ بها أردانَ فضلٍ وإحسان
وقد جلَّ قدرًا عن جميل مدائحي
وإن قصوري عن حصوليَ أقصاني
فلولاه لم تُثْقَب لآلي قريحتي
فأستجلب المعنى على قَدْر إمعاني