تخطَّ إلى المحتوى

شكوت إلى نفسي بنفسي ولم أصل

غير معروف

٢٤ بيت

الحماسة

شكوتُ إلى نفسي بنفسي ولم أصلْ

إلى أي شيء.. يا لَغبْني وإخفاقي!

ونرجسْتُها حيناً.. وحيناً هضمتُها

وواريتُها في الظل مٍن فرْطٍ إشفاقي

وقيّدتُ خطوي في مكاني كأنني

على حقل ألغامٍ رستْ فوقها ساقي

وثمة شيء ما يحاصر وثْبتي

ويفتح أوجاعي ويُحكم إغلاقي

ويجرحني حتى أكون مؤدبًا

إذا كنت يوماً تحت رحمة حَلّاقي

ويحسبُني الأصحاب شيئًا.. ويتّقي

خصومي عفاريتي ويخشون إطلاقي

ولا شيء من هذا وذاك.. وليس لي

خصومٌ ولا صحبٌ يرودون أسواقي

أنا الظالم المظلوم.. نفسي قضيتي

بها جنتي.. ناري.. ودائي وترياقي

وبالرغم من هذا فإنيَ لم أعش

لنفسيَ يوما بل لقومي وأعراقي

لشعبٍ رمى العكاز يوما وكلما

طوى نفقا في التيه سيق لأنفاقِ

أموت وأحيا كل يوم وأحتسي

أسى الناس؛ والإيثارُ طبعي وأخلاقي

أمد اليد الطولى لمن مد لي يداً

وأسقيه صرف الود من عمق أعماقي

فمن شاء فليبسط يديه ومن أبى

فليس له الا حميمي وغساقي

يضيء المدى حرفي إذا جنّت الرؤى

ويرقي عليل الروح إن قيل من راقِ

وفي داخلي نور من الله ؛ كلما

أفاق سعتْ نفسي إلى ردمِ أشواقي

أعاقرُ في المحراب كاساتِ صحوتي

وأتلو صلاتي في مواخير دَهّاقي

فيا ليتني جذعٌ على باب جنةٍ

ويا ليتني دلوٌ يُسقّي بها الساقي

ومالي وللواشين إن قيل مارقٌ

فقد صادر الحكّام بالأمس أرزاقي

ولم أستجب يوماً إلى وسوساتهم

ولم أتملّقْهم لأجتثّ إملاقي

إذا شرّقوا غرّبتُ في عين عزلتي

وإن غرّبوا يومًا فثمةَ إشراقي

ولا أنحني للعاصفات ولا أرى

هنالك ما يدعو إلى هدر أوراقي

وما أنا إلا قشّةٌ في مهبّها

ولكنني آوي إلى ركن خَلّاقي

ويومُ المُنى عندي لقاءُ مَنيّتي

إذا حضرتْ والتفّت الساق بالساقِ

أيا معشر القرّاء هذي حكايتي

إذا ذبلتْ يومًا فعطرُ الهوى باقِ