يا راعدًا من سحابٍ واكفٍ مَطَرا
اسكبْ علينا بِمُنْهَلٍّ على أَزمِ
لعل روضةَ حيِّ الجِزْع تسمو به
ويورقُ البانُ والأشجار بالكِمَم
رجوتُ أدركُ من أفنانها ثمرًا
يكون قوتي دوائي بين حيِّهم
يا مطربًا لِسَماعي صرتَ في دَعَةٍ
هُنّيتَ أعطيت مرقى في سَما الحِكَم
نظمتَ عِقدًا ثمينًا جلَّ حِلْيَةُ من
فاق الخلائق في الأوصاف والشِّيَم
جازاكَ مولاك رضوانًا تفوزُ به
يوم القيامة تنجو عند مُزْدَحم
شفيتَ قلبي بمدح الهاشميِّ وقد
أوقدت مصباحَ مشكاةٍ بلا ضَرَم
وهكذا الحبُّ يُقْضى في هوى رشأ
أغرُّ أكحلُ أقنى الأنفِ كالصَّرَم
ونَرجِسٌ في سوادِ المِسْك مقترنٌ
أضاء بُصْرى بلمحٍ منه في الظُّلَم
وفي لماه مدامٌ ما لها مثلٌ
وإنْ حكيت اللآلي في خريدِ ثَمِ
جِيدٌ به الجود بالآلاء أجمعها
وما غزالٌ وما ريمٌ بمتَّسم
صدرٌ رحيبٌ بأنوارٍ مقدَّسةٍ
قد حاز كلَّ علوم اللوح والقلم
هو الحبيب الذي السّبعَ الطباق رقى
في قاب قوسين نودي مفردَ العَلَم
دنى فتدلى فاستوى وعلا
حتى تجلّى وصار الكون كالعدم
أعطى الكمال وأوتي كُلَّ مَرْتَبَةٍ
فصار أفضلَ خلق اللّهِ كُلِّهم
أبقى شريعتَهُ في خير مِلّتِهِ
تزدادُ فيها بلا نقصٍ لِقَدْرِهم
أبدى السَّمِيُّ من الآيات أبهرها
يا حسن لَمٍّ وإنٍّ من لما الشَبِم
طلاسمُ النّور من أنوار جبهته
ميمُ المهابةِ حاءُ الحبِّ والحَشَم
مدوّرِ بعده من مجد بهجته
دالُ الدَّوام من الإشراقِ في القِدَم
الرّبْعُ والسّبْعُ والأشكال حاكيةٌ
من نُقْطَةٍ أصْلِ كُلِّ اليَمِّ ذي اليتم
هياكلُ النور والأفلاكُ جاليَةٌ
عن الصدور بما قَدْ ران من وَصَم
كبرى وصغرى على الآجالِ قد نتجت
بأنّهُ صفوةٌ من أعظم النِّعم