يَصِيِغُ حُرُوفَ الْشِّعْرِ كالْوَرْدِ قَانِيَا
بِهِ الْفَاتِنَاتُ الْطَّرْفِ غَرَّتْ مَآقِيَا
يَمُدُّ قَوَافِيِهِ امْتِدَادَ شُعُورِهِ
كَمَنْ لَفْلَفَ الْلَّبْلابَ بِالْغُصْنِ عَالِيَا
وَيَرْقُصُ مِنْ بَيْنِ الْكَلامِ رَبِيِعُهُ
إِذا مَا انْثَنَى زَهْرٌ وَمَيَّلَ حَانِيَا
نَسَائِمُهُ طَيَّ السُّطُورِ تَأَرْجَحَتْ
بِهَا حَلَّقَ الْمُصْطَافُ كَالْطَّيْرِ لاهِيَا
يُنَسِّقُ شَطْرَ الْبَيْتِ حَقْلاً وَنُزْهَةً
وَيَغْرِسُ فِي أَطْرَافِهِ الْوَرْدَ زَاهِيَا
وَيُطْلِقُ أَطْيَارًا تُرَفْرِفُ حُلْوَةً
تُغَرِّدُ لَحْناً فِي الْقَصِيِدَةِ صَافِيَا
تَبَارَكَ مَنْ أَزْهَى الْجَنَائِنَ سِحْرُهَا
سَلاسِبُ فَيْضٍ قَدْ تَجَدْوَلَ رَاوِيَا
سَلامٌ عَلَى رِيِقٍ تَبَلَّلَ بِالْرَّوَى
وَمَزْمَزَ شَهْدَ الْوَرْدِ بِالْثَّغْرِ نَادِيَا
إِذَا انْسَابَ مِنْ يَنْبُوعِهِ الْغَضِّ بَلْسَمٌ
تَشَافَتْ بِهِ الأَرْوَاحُ خَمْراً مُدَاوِيَا
فَطُوبَى الْعِكَارِيُّ اسْتَهَلَّتْ مُرُوجُهُ
مِنَ الْشَّامِ غَنَّى فَاحْتَوَى الْرُّبْعَ شَادِيَا
وَغَازَلَ عَيْنَيْهَا حَبِيِبَة مَهْدِهِ
كَطِفْلٍ بِحُضْنِ الأُمِّ حُبّاً تَلاقَيَا
وَرَنَّمَ أنْغَامَ العِنَاقِ شُجُونهُ
كَمَانٌ مِنَ الآهَاتِ أَنَّ تَهَادِيَا
فَمَرْحَى رَفِيِفُ الْشِّعْرِ سَلْطَنَ لَحْنَهُ
وَيَا شَمْس حَرْفٍ إِنْ تَسَنَّى عَكَارِيَا