تخطَّ إلى المحتوى

كأنك قد جاورت أهل المقابر

الطويل

٢٦ بيت

الحكمة

كَأَنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَ أَهْلَ الْمَقَابِرِ

هُوَ الْمَوْتُ يَا ابْنَ الْمَوْتِ إِنْ لَمْ تُبَادِرِ

تَسَمَّعْ مِنَ الْأَََيَّامِ إِنْ كُنْتَ سَامِعًا

فَإِنَّكَ فِيهَا بَيْنَ نَاهٍ وَآمِرِ

ولَا تَرْمِ بِالْأَخْبَارِ مِنْ غَيْرِ خِبْرَةٍ

وَلَا تَحْمِلِ الْأَخْبَارَ عَنْ كُلِّ خَابِرِ

فَكَمْ مِنْ عَزِيْزٍ قَدْ رَأَيْنَا امتناعَهُ

فَدَارَتْ عَلَيْهِ بَعْدُ إِحْدَى الدَّوَائِرِ

وَكَمْ مَلِكٍ قَدْ رُكِّمَ التُّرْبُ فَوْقَهُ

وَعَهْدِي بِهِ فِي الْأَمْسِ فَوْقَ الْمَنَابِرِ

وَكَمْ دَائِبٍ يُعْنَى بِمَا لَيْسَ مُدْرِكًا

وَكَمْ وَارِدٍ مَا لَيْسَ عَنْهُ بِصَادِرِ

وَلَمْ أَرَ كَالْأَمْوَاتِ أَبْعَدَ شُِقَّهً

عَلَى قُرْبِهَا مِنْ دَارِ جَارٍ مُجَاوِرِ

لَقَدْ دَبَّرَ الدُّنْيَا حَكِيمٌ مُدَبِّرٌ

لَطِيفٌ خَبِيرٌ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ

إِذَا أَبْقَتِ الدُّنْيَا عَلَى الْمَرْءِ دِينَهُ

فَمَا فَاتَهُ مِنْهَا فَلَيْسَ بِضَائِرِ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَزْدَدْ عَلَى كُلِّ نِعْمَةٍ

خُصِصْتَ بِهَا شُكْرًا فَلَسْتَ بِشَاكِرِ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تُؤْثِرْ رِضَى اللَّهِ وَحْدَهُ

عَلَى كُلِّ مَا تَهْوَى فَلَسْتَ بِصَابِرِ

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَطْهُرْ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخَنَا

فَلَسْتَ عَلَى عَوْمِ الْفُرَاتِ بِطَاهِرِ

إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمَرْءِ عِنْدَكَ رَغْبَةٌ

فَلَسْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ بِقَادِرِ

إِذَا كُنْتَ بِالدُّنْيَا بَصِيرًا فَإِنَّمَا

بَلَاغُكَ مِنْهَا مِثْلُ زَادِ الْمُسَافِرِ

وَمَا الْحُكْمُ إِلَّا مَا عَلَيْهِ ذَوُو النُّهَى

وَمَا النَّاسُ إِلَّا بَيْنَ بَرٍّ وَفَاجِرِ

وَمَا مِنْ صَبَاحٍ مَرَّ إِلَّا مُؤَدِّبًا

لِأَهْلِ الْعُقُولِ الثَّابِتَاتِ الْبَصَائِرِ

أَرَاكَ تُسَاوِي بِالْأَصَاغِرِ فِي الصِّبَا

وَأَنْتَ كَبِيرٌ مِنْ كِبَارِ الْأَكَابِرِ

كَأَنَّكَ لَمْ تَدْفِنْ حَمِيمًا وَلَمْ تَكُنْ

لَهُ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ يَوْمًا بِحَاصِرِ

كَأَنَّكَ لَمْ تَدْفِنْ حَمِيمًا وَلَمْ تَكُنْ

لَهُ فِي حِيَاضِ الْمَوْتِ يَوْمًا بِحَاضِرِ

وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْمَوْتِ أَكْثَرَ نَاسِيًا

تَرَاهُ وَلَا أَوْلَى بِتَذْكَارِ ذَاكِرِ

وَإِنَّ امْرَأً يَبْتَاعُ دُنْيَا بِدِينِهِ

لَمُنْقَلِبٌ مِنْهَا بِصَفْقَةِ خَاسِرِ

وَكُلُّ امْرِئٍ لَمْ يَرْتَحِلْ بِتِجَارَةٍ

إِلَى دَارِهِ الْأُخْرَى فَلَيْسَ بِتَاجِرِ

رَضِيتُ بِذِي الدُّنْيَا لِكُلِّ مُكَابِرٍ

مُلِحٍّ عَلَى الدُّنْيَا وَكُلِّ مُفَاخِرِ

أَلَمْ تَرَهَا تَرْقِيهِ حَتَّى إِذَا صَبَا

فَرَتْ حَلْقَهُ مِنْهَا بِمُدْيَةِ جَازِرِ

وَمَا تَعْدِلُ الدُّنْيَا جَنَاحَ بَعُوضَةٍ

لَدَى اللَّهِ أَوْ مِقْدَارَ زَغْبَةِ طَائِرِ

فَلَمْ يَرْضَ بِالدُّنْيَا ثَوَابًا لِمُؤْمِنٍ

وَلَمْ يَرْضَ بِالدُّنْيَا عِقَابًا لِكَافِرِ