قف بالديار ديار الحي من إضم
واعلن سلامك في أطلال ذى سلم
واقض الفرائض واسفح كل منسجم
في كل رسم قديم العهد منطسم
وصافح الريح إن جاءت مصافحة
شقائق الروض بين الضال والسلم
ريح إذا ما جرت ظلت غبارتها
تنبي بأعلام أهل السفح والعلم
ليت الأحبة ما زموا ركائبهم
عنا ولا زيلوا ساحات ربعهم
ساروا شعاعا فسارت خلف ظعنهم
نفسي شعاعا على آثار ركبهم
فقلت يا صاحبي والسرب يرشقني
بأسهم اللحظ سربي نحو سربهم
فالأرى والصاب ما حاسيت طعمهما
إلا بقربهم مني وبعدهم
لله مني هوى شبت ضرامته
بجاحم في شغاف القلب مضطرم
ما أكله غير لحمي إن شكا جوعا
وإن شكا ظمأ ما الشرب غير دمي
يا لائمي لو تقاسي ما تؤنبني
شببت في مذهبي عذري ولم تلم
هل يردع اللوم من في الحب مهجته
تصلى من الوجد جمرا مسعر الضرم
به إلى شرب كاسات الهوى ظمأ
فكلما روى من شربهن ظمي
لي مسمع لدعاء الحب منفتق
واع وعن دعوة العذال في صمم
لا غرو أن صرت في هذا الزمان خلفا
لمن مضى سلفا في الأعصر القدم
وليس إن بعت روحي قط من غبن
بقبلة من لمى سعدى ولا ندم
فلثم مبسمها بالنفس لي عوض
وقيمة تقتنى من أبلغ القيم
إذا كتمت هواها قال مشهده
هل أنت تكتم شيئا غير منكتم
ولا شاهدا أدى شهادته
هل أنت تكتم شيئا غير منكتم
كأن ريقتها مشمولة مزجت
بنطفة من غدير بارد شبم
يا حبها حين قامت لي مودعة
يوم الرحيل ولم ينفك عن أمم
قامت وأدمعها في صحن وجنتها
كالطل في الورد أضحى غير منسجم
وحدرت لؤلؤ الأجفان منتثرا
يجري على لؤلؤ في الثغر منتظم
يا هذه إنني طاردت محتسبا
خيل الملاهي بخيل العزم والهمم
لا تحسبي من قلى هذا الرحيل وأو
لى رغبة في اقتحام البيد والأكم
لكنني راغب فيما أحاول في
غنى لراج وفي عز لمهتضم
عدي السنين لغيباتي وأشهرها
واستشعري واستعدى الصبر واعتصمي
بسحر عينيك هل من بعد ذا قسم
مني على كل حال أيما قسم
لأرتمي في فجاج البيد مطرحا
إن قدر الله لي بالأينق الرسم
وأركبن خطوب الدهر مقتحما
منها مهالك يبلى كل مقتحم
فخر الفتى بارتكاب المشكلات وفي
استطرافه المجد لا بالأعظم الرمم
والمرء من يركب الأهوال مصطحبا
أشادها الغلب في الغابات والأجم
للدهر حكم قضت فيه الحوادث إن
تصطاد في أهلها العقبان فالرخم
وإن تروح وإن تغدو قساوره
فيه فرائس بين الضأن والغنم
ما الدهر في بما يقضيه مبتدع
فكم أديب بسهم الحادثات رم
فكم من قوي عزيز لم يجد وزرا
من عثرة الدهر أو من زلة القدم
تمضي الحياة ويمضي ماء رونقها
ولم يدم من على الدنيا ولم تدم
والعيش للمرء لو طالت نهاينه
للمرء إلا كأضغاث من الحلم
نفسي إلى سبل الآداب قد خلقت
أهدى وأقصد سعيا من يد لفم
أعمى إذا الجار وافا بالعيوب وعن
حسن الجوار له ما عشت غير عم
وأمنح الشكر حسادي لأنهم
دون الورى بجمان الفضل والنعم
وإن أتت من أخ عوراء قمت لها
مني بسالمة العينين من كلم
لا تنكرن تهمة ظلما رميت بها
إن أنت صاحبت قوما من ذوي التهم
فإنما المرء بالأقران منتسب
في السعي والطبع والأخلاق والشيم
من فاته مجده من جد صارمه
فليطلب المجد والعلياء بالقلم
يا طالب الرزق لا تعدل إلى سمن
تختاله وهو أحداث من الورم
لا تطيبك رجال ليس تخدمهم
مال وللمال هم أضحوا من الخدم
ولا يشوقك ما تحوي أكفهم
فإنما يسر أهل البخل كالعدم
مال تقضا أحداث الزمان وعن
جواد الحوادث في أمن وفي حرم
لولا المظفر أزدي الأرومه لم
تلمح لمزن الندى برقا ولا تشم
ملك إذا المحل استسقى أنامله
أغنت مواهبه عن واكف الديم
يلوح مفخره بالحمد مطرزا
والبرد يحسن بالتطريز والعلم
تنبي سياسته عما لديه وفي
حسن السياسة ما ينبي عن الكرم
ليس الشمول بأزكى في خلائقه
منه وليس بأوفى منه للذمم
يا من أياديه لي في شأوها نسخت
ما قد لقيه زهير في ندا هرم
دانت أعاديك لما أن صدمتهم
لكل أرعن بالفرسان مزدحم
بعثت خيلك من أقصى فراسخها
يمرح الأسد في الفرسان واللجم
لم يشعروا قط إلا بالصواعق من
وقع الصوارم بالهامات والقمم
واستسلموا وهم ما بين منطرح
يخور في دمه منهم ومنهزم
حتى رضوا بك سلطانا بأرضهم
كما رضوا بقدوم الشيب والهرم