أخشى على أمي تؤوبُ لربها
مِنْ قبل أن ألْقي عليها عَيْني
لكن إذا ماتتْ أزورُ ضريحها
وهل الضريحُ عن الحقيقةِ يُغْني؟
لا بدَّ ماتت من تشوِّقها إلى
وجهي وصوتي، والظروف تُعَنِّي
لا بدَّ ناجَتني مئاتٍ قبل أن
تركتْ مقاليدَ الحياةِ بحُزْنِ
لو زُرْتُها لَشفيتُ حتماً صدْرها
لو قد رأتني بعد طول البَيْنِ
لابدَّ ناجتني بكلِ دقيقةٍ
وبكت عليَّ لآلئاً مِن مُزْنِ
هل يستطيعُ الشعر يُرْجِع شدْوَها
أَ وَ تَرْسم الأغصانُ أروعَ حِضْنِ؟؟
أَ وَ ينفثُ اليُخْضورُ أخصبَ فنهِّ
ويوشّحُ الآفاقَ لونٌ بُنَّي؟
لَهَفي عليك أيا أميمةُ لهفةً
تدعو الكريم لتسْكني في العدنِ
أرجوكِ إنْ لازلتِ قادرةً على ال
محْيا فما أنا عنكِ بالمُستغْني
أرجوكِ يا أماه علماً أنني
بكِ مولعٌ مهما الظروف شأتْني..
لا أستطيعُ سُلُوَّ من لم تَنْسَني
أرجو الوفاء لها بأعظمِ عَوْنِ
وشحوب أوراقِ الخريفِ مصوِّرٌ
حسرات قلبي يوم ذكرى الدفنِ
يا أمّنا اْنتظري فإني عائدٌ
طيراً من الأشواقِ فوق الغُصْنِ
إن كنتِ قد أحببْتني فأنا الذي
فوق الهوى أحببتُ أمَّ الكونِ
وحسِبْتِني أنساكِ، لم تتعرّفي
أني على ذكراك أكتب فنّي
أذري إليكِ أيا أميمَ مدامعاً
أقوى من الشلّالِ قوةُ عيني