أروضة زانها قصور
ليس بها في البها قصور
قد مر في طيها نسيم
فطاب من نشره عبير
باناتها ما رقصن إلا
غنت على عودها الطيور
أم ذي علالي جنان عدن
فيهن عين زهت وحور
يطاف فيها بسلسبيل
كؤوسها دائماً تدور
بل تلك كانت حلى فريد
ليس له في الورى نظير
نفحة أخلاقه شذاها
من عطره الطيب يستعير
نصير في ذله بعز
وهو لنا دائماً نصير
آراؤه الغر حيث لاحت
كأنها الشمس إذ تنير
ما جن فينا ظلام خطب
إلا وكانت هي البدور
كأنه في العلى مليك
لاق به التخت والسرير
وإن تكن جاهلاً حلاه
سلني فإني بها خبير
نظمت من درها عقوداً
جيد المعاني بها جدير
ما إن حذا حذوها الفرزدق
ولا نحا نحوها جرير
من ذا يجاريه في فخار
أيستوي البحر والغدير
قليل جدوى يديه طولاً
يقصر عن بعضه الكثير
من قصة الحي مستجيراً
وافاه من حيه المجير
في البر قد فاق كل بر
وفيضه دونه البحور
تاللَه يا صاح إن تذره
ومثله لا يقول زور
رأيت حالاً مضى فعل
أبرز في شأنه الضمير
أتنكر الصبح عين راء
والضوء في الأفق مستطير
هيهات يخفى عليك أمر
وقد تبدى له ظهور
عزيمة كالحسام قطعا
تمر كما السحب إذ تسير
وهمة دونها الثريا
وهي لها في الثرى مسير
مدار أحوالنا عليه
يديرها كيفما يدير
يا مصطفى العصر يا مفدي
يا من إليه العلى تشير
لا زلت مختارنا وفينا
تصدر عن أمرك الأمور
إنك أنت الذي ترجى
وهو على ما نشا قدير
بيانه زان بالمعاني
مدارساً بحرها غزير
دروسها ما بها دروس
وروض أزهارها نضير
ونحن ملنا إليه طبعاً
وحل منه بنا السرور
إذ أقبل الدهر بالتهاني
وجاءنا بالمنى البشير
والحظ وافى يقول أرخ
هذا مدير هو الأمير