سَائِلُوهَا عَنْ طِيبَتِي وَوَقَارِي
وَزَمَانٍ مَضَى كَنِصْفِ نَهَارِ
سَائِلُوهَا عَن الْحَيَاةِ بِقُرْبِي
كَيْفَ كَانَتْ حَفِيَّةً بِجِوَارِي
وَذَرُوهَا فَإِنَّهَا ضَيَّعَتْنِي
بَاعَتِ الْحُبَّ رَغْمَ أنِّي شَارٍ
وَاعْذُرُوهَا لَعَلَّهَا لَا تَرَانِي
بَعْدَ هَذَا، وَبَلِّغُوهَا قَرَارِي
وَارْحَمُوهَا فَإِنَّهَا بَعْضُ قَلْبِي
وَلِقَلْبِي تَحِيَّتِي وَاعْتِذَارِي
سَائِلُوهَا بِرِقَّةِ الْوَرْدِ سِرًّا
وَحَذَارِ أَنْ تَجْرَحُوهَا حَذَارِ
هِيَ كَالطِّفْلَةِ اللَّعُوبِ، وَلَمَّا
قَصَدَتْنِي غَطَّيْتُهَا بِدِثَارِي
وَلِأَنِّي بِحُبِّهَا كُنْتُ غَضًّا
كُنْتُ أَخْشَى عَلَى الرُّمُوشِ غُبَارِي
كُنْتُ أَبْكِي إِذَا بَكَتْ، وَأُغَنِّي
عَلَّهَا أَنْ تَنَامَ مِثْلَ صِغَارِي
كُنْتُ أَحْيَا لِأَجْلِهَا كُلَّ يَوْمٍ
أُبْصِرُ النُّورَ نُورَهَا بِدِيَارِي
كُنْتُ أقوَى بِهَا، وَيَعْلَمُ رَبِّي
كَيْفَ دَاوَتْ كَآبَتِي وَانْكِسَارِي
كُنْتُ أَحْتَاجُهَا، وَأَعْلَمُ أَنِّي
رَغْمَ قُرْبٍ، مُهَدَّدٌ بِدَمَارِي
سَائِلُوهَا: أَكُنْتُ أُمْسِكُ كَفِّي؟
أَتَنَاسَتْ وَرُودَهَا أَمْطَارِي؟
حَلِّفُوهَا: أَتَعْرِفُ الْجُبْنَ فيَّ؟
هِيَ أَدْرَى مَتَى أَشُدُّ إِزَارِي
نَاقِشُوهَا: أَكُنْتُ أَفْعَلُ سُوءًا؟
وَلَهَا الْحَقُّ أَنْ تَعِيبَ مَسَارِي
حَمِّلُوهَا أَمَانَةً وَسَلُوهَا
كَيْفَ كَانَتْ قَضِيَّتِي وَشِعَارِي
نَاصِرُوهَا إِذَا تَبَيَّنَ زَيْفِي
وَانْصُرُونِي إِذَا حَفِظْتُ وَقَارِي
وَدَعُوهَا إِذَا بَكَتْنِي لَمَّا
عَرَفَتْ قِيمَةَ الْحَنَانِ بِدَارِي
وَهَبُوهَا مَحَبَّتِي وَسَلَامِي
وَدُعَائِي أَلَّا تَعِيشَ بِنَارِي
وَسَأَحْيَا عَلَى الْحِيَادِ لِعِلْمِي
أَنَّهَا سَافَرَتْ بِغَيْرِ قِطَارِي