على عتبات قلبكِ أصلِّي
قدَّر فكنتِ
حكمَ فرحلتِ
شاءَ فهجرتِ
وكانتْ تراتيلُ الوداع
لاسمكِ
لصوتكِ
لجسدكِ
روحي تصلي
صلاة
وهناً على وهنِ
حَمَلَتْني
فاسْتَوَيْتُ على راحَتَيْها
مُعَمَّدَةً بِدِفْءِ حَنانِها
تُغَطِيني بأَهْدَابِها
تُكَوِّرُ لي قَلْبَها
وتَرْميهِ بَيْنَ يَدَيَّ لأَغْفُو
يُعَانقُها الوَجَعُ فتبتسمُ
لأَبْتَسمَ
تُصَلّي
كيْ تُعَانقَني ملائِكةُ الأمانْ
تُلَّوِنُ كُلَّ الليالي بالأُغْنِياتِ
وتَرْفَعُ راحَتَيها إلى السماءْ
تُصلِّي
" الهي تَكَفْلْها برَحْمَتِكَ الوسيعةِ "
فَيُعْلِنُ الصَّبَاحُ
نهايةَ الكلامْ
صلاة
كنتُ أغنية صغيرة
تنيخ برأسها
فيقطر الحنين أنشودة فأنام
" حطيتك بالمرجوحة
خفت عليك من الشوحة
هزيلها يا صبوحة
بلكي ع صوتك بتنام "
يلملمني الصحو من أطراف قلبك
تمددينني على ساقيك
وتسندين ظهرك إلى جدار من التعب
تحوّلين صراخي إلى غناء دافئ
في ليالي الشتاء
" حطيتك بالعلية
خفت عليك من الحية
هزيلها يا علية
بلكي ع صوتك بتنام "
وأدخل تحت غطاء الصمت
موغلة في براري الحلم
تضمينني إلى صدرك
فأدرك لأول وهلة اتساعك
وعندما تحيطني ذراعاك
أعرف ما الذي يسند السماء
صلاة
أمَّي
كلانا عاش بين جدارن
العتمة
حملتني بين أحشائك
حتى أخرجتني إلى نور الحياة
فابتهجتِ
فرحتِ بمولدي
واستقبَلَني قلبكِ بالسرور
لأراكِ
تخرجين من نورِ الحياة
إلى عتمةِ اللحدِ
فحَمَلْتُكِ إلى حيثُ السكونْ
وَوَدَّعْتُكِ بصرختي
يواكبُني عشبٌ من الآلامِ
ونهرٌ من المغفرةِ
وقافلةٌ من الحكمةِ
تُرى
منْ منَّا حملَ الآخرَ إلى نهايتهِ
أنا ….أمْ أنتِ
من منَّا حملَ الآخرَ
إلى مولدهِ
أنا
أم
أنتِ
صلاة
مررتُ ألمُّ الترابَ
فلَمْلَمَني
إلى شوقِها
وضَمَّني ليلكُ الحزنِ
على سرابِ الكلامْ
قلتُ:
دعوني
أقبِّلْ وجهي بمرآة الترابْ
دعوني أغنِّي لها طفولتي
دعوني أقلْ الذي لم أستطعْ قولَهُ
قالوا :
لم تكوني
مثلما كانتْ تحبُكِ أنْ تكوني
لم تكوني
وردةَ الحلمِ التي سقَتْها
بالسهرْ
لم تكوني
غيمةً تسقي بها ظمأَ الترابْ
قلتُ :
دعوني
أعفِّرْ وجهي
بذاكرةِ الندمْ
أعفِّرْ أحلامي
لقد كانتْ صحوتي
ومداري الذي درتُ فيهِ
ولكنْ كنتُ خائبةً
بلا محرابِها
قالوا :اخرجي
هذا مكانٌ لا يدخلُهُ الخائبون
قلتُ :لك ….
قالوا : اخرجي
ناداهمُ صوتٌ :دعوها
إنَّها كبدي الذي نسيتُهُ
إنَّها صوتي الذي مازالَ يمتدُّ
على هضباتِ الزمنْ
إنَّها أنا التي تُحْيي دمي بعدَ الجفافْ
قالوا :ادخلي
فدخلتُ
قَبَلَتْني
ورحتُ أعفِّر وجهي
برميمِها المقدسْ
فصحوتُ مثلَ ملاكْ
يمدُّ يديه إلى أطرافِ السماءْ
حضَنَتْني وراحتْ تغنِّي
"يلله تنام …. "
فنمتُ على عتباتِ قلبِها
ليوقِظَني الحلمُ
أيقونةً من الصباحْ والأغنياتْ
صلاة
باسم التي أوحتْ إلى قلبي
براءتَهُ
إلى عمري
نوافذَ فرحتِهِ
إليَّ
وجودي المتماسكَ
كصخرةٍ
باسم التي
نادتْ عليَّ
من جانبِ القلبِ
فآنستُ قربَ حنانِها
حنطةَ الأرضِ
باسمها
أدخلُ الآن غرفَتَها
أُحصي مناديلَها المعمدةَ
بالصلاةِ
تُحيطني ملائكةُ الذكرى
أبوحُ لها
بسرِّ الدموعِ المحطمةِ
على وجنتيَّ
وأدخلُ
استوقَفَتْني أشياؤُها
انحنيتُ أمامَ قمصانِها
فعمَّدتْني عطورُها
ورأيتُني في مرآتها
سألتُها أنْ تعودَ
صرختُ
قالوا :
الصراخُ يجعلُها تراني
وتسمعُني
احتضنتُ
ستائِرَ غرفَتِها الموشاةَ
بالرحمةِ
ركعتُ على سجادةٍ
لامستْ جبهتَها
ومنشفةٍ
باركتْ وجهَهَا
وبلاطٍ
قدَّسَ مشيتَها
ناديتُها
رحلتْ فصمتُ
مثلَ قصيدةٍ سوداءْ
في زوايا غرفتِها
عانقتُ هواءَها
المتَخَمِّرَ في الزوايا
قبَّلتُ أشياءَها
واحتسيتُ شهقتَها
وودَّعتُها
براحتين مثلجتين
وصرخةٍ مبحوحةٍ
وأسدلتُ المساءَ
على أوراقي الوحيدةْ
صلاة
سلامٌ
سلامٌ
سلامٌ عليكِ
يومِ كنتِ
وحيثُ أنتِ
وساعةَ ميقاتِك المعلومْ
هل أتاكِ حديثي
هل أتاكِ عهدي
لترابكِ
ورفاتكِ
وروحكِ
وريحانكِ
لحنينكِ الغافي
تحتَ أجنحةِ الخلودْ
فاسكبي عليَّ
من روحكِ
لتتمثلَني
فأُعرضَ عن الحياةْ
وأستديمَ على حافةِ
خلودكِ الأبدي
صلاة
عمَّ تتساءلونْ
عن صرختي
عن أصداءِ عتمتي
عن جرحي المسكوبِ في أوردتي
أمي
كيف حملتُكِ إلى ظلِّكِ السرمدي ؟
ولحدكِ الأبدي
استوي على عرشِ تربتكِ المنتظرْ
وصلِّي على حلمي
لعلِّي أدوِّنُ براءَةَ الكونِ
على أوراقي الثكلى
دعيني أَلِج إليكِ خلسةً
أقبلكِ ..أبلل خلايا جسدي
من طهركِ المعمدِ بالمغفرةْ
أهكذا ترحلين
أتعبتِ من حمل الحياة
فعمّدتِها بالرحيل ؟؟!!
أتوقُ إلى صبركِ العجيبِ
وأنت تضمين أحلامي
إلى حديقةِ الوجودْ
آمنتُ بامرأةٍ هي أنتِ
وبالذي قالتْ
فأقسمتُ أن ألتقيكِ
حيثُ لا نهايةَ للقاءْ
صلاة
اغتسلتْ بالحنَّة
وعُمِّدتْ بماءِ الزعفران
زُفَّتْ
بزغاريدِ الحسرةِ
حُمِلتْ
بأصواتٍ مبحوحةٍ
وأكفٍ مشلولةٍ
بالأسى
تلوِّحُ بالوداعْ
قالتْ لي مرةً :
العمرُ شهقةٌ
وتلويحهٌ
للغيابِ الأخيرِ
حَمَلُوها
بشالِ المغفرةِ
وفي عيونِهمْ
يهتفُ الصمتُ
بالاحتراقْ
ما أجملكِ
يا عروسَ الجنَّةِ
مازالَ صدرُكِ دافئاً
يضمُّني فأنامْ
مازالَ صوتُكِ نابضاً
بالحكاياتِ المثيرةِ
بالأغاني العتيقةِ
ومازالتْ قُبَلُكِ
أضمومةَ وردٍ
على وجنتي
امنحيني
أيَّتُها المسافرةُ
في مفازاتِ الغيابِ
قبلةً قبلَ الرحيلْ
احمليني قليلاً
والعبي بشعري قليلاً
وافتحي لي ذراعيكِ
كي أدخلَ
في نشيدِ البدايةِ
أيَّةُ رحلةٍ
تلكَ التي
تُلَمْلِمُ كلَّ شيءٍ
إلى سدرةِ المدى
أعيديني
إلى سريرِ الأمانْ
أعيدي إليَّ الزمانْ
أعيدي
إليَّ الطفولةَ
لا ترحلي
هكذا قبلَ أنْ يأتي الأوانْ
صلاة
من لي بعدَكِ
يحملُ خطاياي
من لي بعدَكِ
يُعِدُّ لي طعامَ الفطورِ
صباحاً
من لي
يزيحُ همومي
ويمسحُها
كابتسامتكِ
من لي غيرُ صدرِكِ
أسندُ رأسي عليه
بدونِ خوفٍ
من لي بعدَكِ
بساطاً من الرحمةِ
وقلباً من الجنَّةِ
وراحةً تُهَدْهِدُنِي
فتَرْتَعِشُ الحقولُ
بين يديَّ
وتُمطرُني الصلواتُ
من لي يفرحُ
حين يُكَلِّلُني النجاحْ
من يحتضنُ دفاتري
وأوراقي
ويقطفُ لي بمقلتيهِ
نجمةَ الصباحْ
سواكِ
لم أكنْ
بمستوى حنانكِ
ولكنَّكِ دائماً
تُدْخِلينَني
في بابِ المغفرةْ
أُخطِئُ
فتصفحينْ
أغفو
فتستيقظينْ
أبكي
فتنزفينْ
أضحكُ
فتحملينَ ليَّ الكونَ
أرجوحةً من ورودْ
صلاة
لكِ أضمومةٌ من دمي
أُبعثرُها
فوقَ آياتِ قبركِ
المعمَّدِ بالعشبِ
من فرطِ حنانكِ
طوبى لهذا الترابِ
الذي طواكِ
فأَنْزَلْتِهِ في مداكِ
ليشرقَ دفئاً
واقفاً على بابكِ
لا يجرؤ أنْ يمسَ
جسدكِ المقدس بالطيوبِ
أُنصتُ إليهِ
يغنِّي
لأنَّكِ صرتِ لهُ جنةً
تفيضُ الورودُ
على أطرافِها
بالنورْ
تحفُّها الملائكةُ
من كلِّ حدبٍ
وصوبْ
يباركُها الله
ويرفعُها إليهِ
أوصاني صمتُك
أن أزيحَ غبارَ الخطيئةِ
عنِّي
لم أكنْ أعرفُ أن غيابَكِ
يحملُ كلَّ هذا الفراغْ
بحجمِ الهواءِ
بحجمِ البحارِ
بحجمِ السماءِ
لم أكنْ أعرفُ
أنَّ رحيلَكِ
يحملُ
كلَّ هذا الشتاءْ
عظامي
تفتشُ عن دفئكِ
كي تقرَّ
ورأسي يفتشُ
عن صدركِ
كي يستريحْ
وأنا أفتشُ عنكِ
كي أبوحَ لكِ
بكلِّ اعترافاتي
لم أكنْ
مثلما أردتِ
ولكنكِ
كنتِ
أكثرَ مما أريدْ
أفٍ لقلبيَ العاصي
وطوبى لقلبكِ الذي
ينزفُ باسمينا
لم أخفضْ لكِ جناحَ الذلِ
ولكنْ
حسبي
أنَّكِ
أمِّي
وحسبي
أنَّكِ
أمِّي
وحسبي
أنَّكِ
أمِّي
سلامٌ عليكِ
لأنَّكِ
أمِّي
صلاة
الختام والدخول
سأدخلُ الآنَ
بوابةَ تربتِها
الغامضةَ
سأحملُ بعضَ التمائمِ :
خيطاً من ثوبِها
الأبيضِ
وشعرةً عالقةً
في مشطِها العظمي
وحبةً من سُبْحَتِها
الطويلةِ
وكما أوصاني شيخٌ عجوزْ
سأقرأُ فاتحةَ الكتابِ
ثلاثاً
وأقرأُ آيةَ الكرسي
ثلاثاً
وأقرأُ آيةَ الإخلاص
ثلاثاً
وكما أوصانيَ الشيخُ
سأحملُ كلَّ أغاني الطفولةِ
لتُفْتَحَ بوابةٌ أولى
غرفةٌ
مطرزةٌ شبابيكُها
بسحبٍ من الضبابْ
يعمُّها النورُ
كلَّ يومٍ خمسَ مراتْ
وكما أوصانيَ الشيخُ
لابدَّ أنْ أهمَّ بالدخولْ
رافعةً ذراعيَّ
إلى الأعلى
قبلَ أنْ يدخلَها النورُ
وإلا غشيتُ
لتُفْتَحَ بوابةٌ أخرى
وكما أوصانيَ الشيخُ
إذا وقفتُ على بابِها
أصابَتْنِي رعشةٌ
قويةٌ
فإذا ما أدرَكَنِي
الخوفُ
متُّ
وإذا ما تابعتُ
نجوتُ
فيحفّني
مطرٌ شفيفٌ
وشجرةٌ
تمدُّ أغصانَها
إلى راحتيَّ
حينها
يؤذِّنُ مؤذِّنٌ
فيصطحبني حارسانْ
من الضوءِ
إلى غرفةِ الامتحانْ
فأقرأُ :بينَ يديهما
" ووصَّيْنا الإنسانَ بوالديه "
وأقرأُ :
" وقضى ربُّكَ ألاّ تعبدوا إلاّ إياهُ
وبالوالدين إحساناً "
فيرميان على صدري
ثلاثينَ سهماً
ويمدداني
على طاولةٍ من الهواءْ
يجمعان دمي
في كوبٍ مسحورٍ
يقرآن عليهِ :
" ولا تقلْ لهما أفٍ ولا تَنْهَرْهُمَا "
ويعودان إليَّ
يغسلان صدري
بماءٍ مقدسْ
ويرميان عليهِ
ثلاثين سهماً
مرةً أخرى
فإذا قاومتُ
متُّ
وإذا استسلمتُ
نجوتُ
فيأتياني
بشرابٍ
لاسعٍ
كالزمهريرِ
لأنهضَ بعدَها
وأمنحَ
جوازَ المرورِ
إلى تربتِها الغامضةِ
أدخلُ
تحيطني الملائكُ
ويسوِّرُني النورُ
فيغشاني نورٌ عظيمٌ
ويأتيني صوتٌ رحيمٌ :
أنا أمُكِ
فاقتربي
فأركضُ
ويتسعُ النورُ
حتى ألامسَ دفئاً لذيذاً
وكفاً تمسِّدُ شعري
فأرفعُ رأسي
أرى وجهَ أمِّي
فأقرأُ فاتحةَ الكتابِ
وأغفو بحضنِها معمَّدَةً بالضياءْ
دمعة أخيرة
أمي : وكم عجز الكلام
عن الهوى والمنطقُ
وكم انطويتُ مع الخيال
فذاب فيّ المطلقُ
وجنحتُ نحو السرّ
حتى فاض فيّ المشرقُ
وتعمّدتني راحتاكِ
وكل شيء موثقُ
حتى إذا ناديتني
ما عاد شيء مغلقُ
أمي :
أعيديني
فقلبي متعبٌ وممزقُ
ما كنتُ أحسَبُ أن دفئكِ
في الجنان معتقُ
وبأن لمستكِ الحنونةَ
بالقصائد تنطقُ
وبأن قلبي دون حبك ِ
في الجحيم معلقُ
أمي : وتهتفُ طفلةٌ
بالدمع كادتْ تغرقُ
أين الليالي والحكايا
في الزوايا تعبقُ
فلصوتك النهر الجميلُ
وماؤهُ المترقرقُ
ولأغنياتك في المساء
عذوبةٌ وتألقُ
أماه ...
ما جاء الزمان كما نريد
ونعشقُ
مذبوحة أحلامنا
والصوت فينا يُخنقُ
والأغنياتُ على السرير
مع الطفولة تشنقُ
كلُّ الذين عرفتهم حملوا دمي
وتفرقوا
أمي ... لقد تعب الفؤادُ
فكل شيء مرهَقُ
ضاع النشيدُ على الرصيف
فصمتنا كم يقلقُ
مازال صوتك
في المسامع والحنايا يورقُ
نامي ...
أنام مع الحمام
ونور وجهكِ مشرقُ
من لي إذا الأيام خانت
ياحنونةُ يصدقُ
من غير قلبك في مداي
وفي جهاتي يخفقُ
من يستجيب لأدمعي
إذ ما بكيتُ ويشفقُ
عشب الرؤى
كأن الغيم ينهض من جبيني
ويأخذني إلى سري يقيني
إذا ماطيفك الدافي دعاني
ليغسلني من الصمت الحزينِ
ويسكب في دمي كل الأغاني
فيعشب بالرؤى والسر طيني
يصير الورد يا أمي سريرا
يهدهدني فأغفو في سكونِ
يلملمني على بعضي حنينا
فأدخل كالفراشة في الحنينِ
أرى شَعري تغطيه الحكايا
فأطوي ما أشاء من السنينِ
أفتش في حنانك عن صلاتي
وعن آيات قرآن مبينِ
قضى ربي لك الإحسان فرضا
وفيضك بالندى كم يعتريني
قرأت شرائع الدنيا جميعا
فكنت محبة في كل دينِ
إذا ما الدهر أضناني ظنونا
تفكين المتاهة في ظنوني
وإن هامت مسافاتي ضلالا
تعيدين السبيل إلى سفيني
وتحتضنين أشواقي وسهدي
فقلبك لي كما الحصن الحصينِ
تضيئين المدى إن صار عتما
وتستند السماء على الجبينِ
تبوح الأرض بالأسرار لما
يغطيها حنانك كالجفونِ
وتتسع الجهات أمام عيني
إذا مانام وجهك في عيوني
جناح الذل أخفضه لأرقى
إلى نجواك يا أمي خذيني