غرامي به أمست جميع الورى قتلي
وأصبحت حيا لا أموت ولا أبلى
شموس الألى غابوا وشمسي لم تزل
لها المستوى الأسنى على الأفق الأعلى
تطلبتني في الكون حتى وجدتني
فأدنيتني مني وكنت لذا أهلا
وأشهدتني في الليل ناري فجئتها
أرجى الهدى من وهم النهى ضلا
وناديتني من جانب الطور إنني
فلم أجتنب أينا من المظهر الأجلى
وألقيت عند الخلع سمعي فلم يزل
على سره آيات ذكرى له تتلى
رفعت حجاب الوهم عني لناظري
رأيت عروس الكون في حضرتي تجلى
جلوت من الأشكال مرآة باطني
فشاهدته في كل كائنة شكلا
فكلهم كلي وما زلت كلهم
وإني لجزء منهم جامع شملا
فمن كان قبلي منهم فهو مظهري
وفرع لأصلي كل من كان لي اصلا
تمثلت في الأشياء وهي تمثلي
على أنني لم ألف لي فيهم مثلا
وقبل حلولي فيهم كنت شاهدا
وحاشا لمثلي أنه فيهم حلا
وإني مع الأشياء لا بمعية
وليس معي شيء إذا كان لي فعلا
وكل وجودي في وجود طويته
وقد ظل نشر الطي في نشره ظلا
وكنت قديماً في العماء فبنت إذ
نقلت حديث الغيب في عينه نقلا
حديث حدوثي في جهالة جهله
تملى من العلم القديم بما أملى
وصدق حروف الكون مني مينها
وتأويلها بالجهل في علمها أولى
وقد غير الأغيار نكر معارفي
فهم في هيام الوهم مهلا به مهلا
وجسمهم في الحس كل مجسم
وأورثهم عز المقام به ذلا