لستُ أدري..
أيّ نهرٍ خلفَ أضلاعكِ يجري..
إنّني أعرفُ سرّي..
حبكِ الآسي..
كموجٍ هائجِ بالخلجاتِ ..
يشتكي لثمةَ ريحٍ ..
وسطَ جرفٍ قدَّ من رملٍ وصخرِ..
لست أدري سرَّها..
إنني أدريكِ مجدافا ببحري..
أنتِ تدرينَ الضنى ..
وأنا أدريهِ من ألفٍ بعمري..
لستُ ادري..
أيّنا في الحبِّ يغري..
شعرُك السارحُ ليلاً..
بين أحلامي وصدري..
أم سوادُ الليلِ في عينيكِ يغفو..
مثلَ طفلٍ جائعٍ من دونِ ظئرِ..
كالدجى المقهورِ من خيلاءِ بدرِ..
أم أنا..
والشيبُ أكفانٌ تدانيني لقبري..
وفؤادي خائفٌ مرتجفُ النبضِ..
كعصفورٍ نجا من قنصِ صقرِ..
لستُ أدري..
أم تراها شفتيكِ..
تمتمتْ بالذكرِ ليلاً..
يذرعُ الليلَ إلى ميقاتِ فجرِ..
أم بقايا الامسِ والذكرى بها..
ترسم الدنيا على خدّيكِ بيتاً للمعرّي..
أم فؤادي..
وبقايا العشقِ فيهِ..
تذبحُ المكبوتَ قسراً..
بين إعلاني وسرّي..
أيها الأنتِ التي تقتاتُ قهراً في ثراها..
دونَ قطرِ..
دون أنْ تبتلَّ يوماً من غديرٍ..
يا غثاءَ البؤسِ يطفو فوق مرّي..
ليتكِ كنتِ نشيجاً ماطراً رعداً..كصبري
أو بقايا أغنياتِ الشوقِ..
تشدو لحنها المحزونَ في دنيا التسرّي..
أو نغيطٍ لقطاةٍ تشتكي المنفى..
وتبنى عشّها ما بين أشواكٍ وقرِّ..
أو غزالٍ متعبٍ ..
يمشي إلى فكِّ الهِزَبْرِ..
لست أدري..
أينا المبهورُ من دنياه..
والمقهورُ من كسرى..وقيصرةِ التعرّي..
لست أدري..
كل ما أدري..
بأنّي مسلمٌ..
فوّضتُ في الأولى وفي الأخرى ..
إلى الرحمنِ أمري..