عَادَتْ عَلَى عُوْدِهَا الأَعْيَادُ يَا عِيْدُ
والعُمْرُ قَدْ فَرَّ مِنِّيْ وَالمَوَاعِيْدُ
لَسْتُ المُدَارِيْ هِمُوْماً قَدْ أَتَتْ تَسْقِيْ
بلادَ قَلْبٍ غَرِيْبٍ والمِسَا عِيْدُ
أُسَائِلُ النّفْسَ هَلْ مِنْ حُلْمِنَا أَرْضٌ
أَجُوبُ دَرْباً وَدَرْبٌ شَابِهٌ بِيْدُ
عَنْ مَبْدَأيْ سَتَرَانِيْ شَوْكَةً تَمْضِيْ
فِيْ ظُلْمَةٍ قَدْ يَهَابُهَا الصّنَادِيْدُ
إِذَا عَلَىْ نَافِرٍ مَرَّتْ سِحَابٌ مِنْ
ظَلْمَائِهَا خَرَّ شَيْبٌ وَالمَوَالِيْدُ
جَاءَتْ عَلَىْ نَافِرٍ ضِدِّيْ فَلا كَأْسٌ
شَرِبْتُ أَوْ شَاقَنِيْ فَرْشٌ وَلا غِيْدُ
أَبِيْتُ لَيْلِيْ وَأَوْرَاقِيْ مُعَانِقةٌ
مَدَامِعِيْ لَيْسَ تَعْرِفُنِيْ الأَمَالِيْدُ
فالكَأْسُ مُتْرَعَةٌ وَالقَلْبُ مَوْصُوْدٌ
مَا مَالَ لِيْ عَاشِقاً صَدْرٌ ولا جِيْدُ
أَتَيْتُهَا مُفْرَداً أَبْكِيْ خَرَابَاتٍ
أَصْمَتْ بِلادِيْ فَلا رَنّتْ أَغَارِيْدُ
يَاسَاكِنَ الحَيِّ هَلْ هَاجَتْ عَلَىْ عُوْدِيْ
أَزْهَارُ مِنْ عِشْقِ صّبٍّ وَالعَنَاقِيْدُ
أَخْفَيْتُ كَفّيْ وَأشْيَاءاً سَرَاباتٍ
تَكَاثَرَتْ عُمْرُهَا أَرَقٌ وَتَسْهِيْدُ
إِنِّيْ عَلَىْ حَالِهِمْ أَدْرَكْتُ حَالاتٍ
عَجَائَِِباً يَوْمُهُمْ رَغَدٌ وَتَغْرِيْدُ
وَذَاكَ مِنْ ضِيْقِ حَالٍ رَاحَ فِيْ ضِيْقٍ
كَأَنَّ مِنْ لَيْلِهِمْ دَمْعٌ وَتَشْرِيْدُ
قَدْ كَبَّلَتْ أَلْسُناً فَانْتَابَهَا رَجْفٌ
كَرَجْفَةِ المَوْتِ لِلآهَاتِ تَرْدِيْدُ
هَاهِيَ أُمُوْرِيْ وَشَأْنِي فِيْ حِكَايَاتِيْ
فَكُلُّ فَقْرٍ لَهُ فِيْ مِصْرَ تَعْمِيْدُ
أشْبَاهُ غَابٍ تَنَادَوْا مِنْ خُرَافَاتِيْ
فَاخْتَرْتُ صَمْتاً إِذَا قَامَ الرّعَادِيْدُ
كَانَتْ جُذُوْعَ المَرَارَاتِ الّتِيْ شَاخَتْ
عَلَىْ مَغَارَاتِ مَوْلانَا الجَلامِيْدُ
فِيْها المَوَازِيْنُ قَدْ مَالَتْ عَلَىْ شَطٍّ
مِنْ عَالِقٍ بِالنّوَىْ، غَيْمُ النَّوَىْ سُوْدُ
فِرْسَانُ صَهْدِيْ تَسَاقَوْا مِنْ مَقَالِيْدِيْ
إِذْ ضَاعَ مِنِّيْ شَبَابِيْ، غَادَرَ العُوْدُ
وَاشْتَاقَنِيْ فَجْرُهَا الآتِيْ عَلَىْ جَفْنِيْ
كَالخَيْلِ فِيْهَا تَمَامُ الخَيْرِ مَعْقُوْدُ
لَهَا إِلَىْ مُصْطَفِيْنِيْ رِحْلَةٌ صَدْحاً
وَعِنْدَ غَفْوِيْ تَرَانِيْمٌ وَتَجْوِيْدُ
هَذِيْ الأَمَانِيْ وَيَمْضِيْ ضَاحِكاً عَهْدُ
فَإِذَا شَدَوْنَا فَإِنَّ العَهْدَ مَنْشُوْدُ
فَارْقُبْ خُيُوْطاً تَسَاقَتْ لَحْمَ أَيَّامِيْ
وَتَسَاقَطَ الدّمْعُ رَاصِدٌ وَمَرْصُوْدُ
وَادْفَعْ خَفِيْفاً عَلَىْ أَبْوَابِ جَنَّاتِيْ
عَلَّ اللَّيَالِيْ مَضَتْ وَالشَّعْبُ مَلْحُوْدُ
وَاذْكُرْ حَنِيْناً كَسَانَا رَائِقاً عَذْباً
لِلْخُلْدِ ذَابَتْ عَلَىْ أَذْكَارِهِ الخُوْدُ
عَلَى ضِفَافِ النَّخِيْلِ الشَّمْسُ قَدْ بَاحَتْ
سِرًّا كَتُوماً بِأَنَّ الحَقَّ صَيْخُوْدُ
وَأَنَّ نِيْلاً جَرَى مِنْ عَهْدِ هِكْسُوسٍ
قَدْ عَلَّمَ الرِّيْحَ أَنَّ العِزَّ مَجْلُوْدُ
أَحْدَاثُ شَعْبِيْ سَتَمْضِيْ فِيْ شَرَايينِيْ
وَتِلْكَ مَرَّتْ خِفَافاً لَيْسَ تَصْرِيْدُ
وَادِيْ وَنِيْلٌ تَنَاسَوْا غَدْرَ أَزْمَانٍ
ثُمَّ اسْتَقَامُوْا لَهُمْ وَصْلٌ وَتَجْدِيْدُ
تَفْنَى عَلَى الدَّهْرِ أَشْعَارٌ وَشِعْرِيْ فِيْ
دَالِيَّةٍ مِنْ دَمٍ غَنَّتْ بِهَا البِيْدُ