تخطَّ إلى المحتوى

يا جاثيا في رسوم الحي معتكفا

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

يا جاثياً في رسُوم الحيِّ معتكفا

تبكي معاهدَ خلٍّ كان وانصرفا

جرَّحتَ خَدَّكَ في رسْمٍ تُمَرِّغهُ

فهل يعيدُ بُكاءُ الصَبِّ ما سلَفا

تبكي خَرِيْدةَ قومٍ ليس يشبهها

شمسُ النَّهارِ إذا ما قامَ وانتَصَفا

الصبحُ وجهٌ لها والفرعُ غاسقهُ

لونانِ في نظر الرائي قد ائتلفا

أعْيَا الجَمالُ حُدودَ القولِ مظْهرهُ

فاقتْ مَقالةَ وَصَّافٍ وما وصَفَا

ليْس الجمالُ لهُ حدٌّ فأنْعَتُه

في ساكنِ القفْرِ أو مَنْ يسكنُ الغُرَفا

ما زال همُك في قلبٍ ترددهُ

فكادَ يُفْطَر لولا اللهُ قدْ لطَفا

أحيَا شُجونَك يوم الظْعنِ هاتفُه

ساقُ الحمامِ على الأطلال إذْ هَتَفا

كأنَّ قلبَك يومَ البينِ شبَّ به

حرُّ السعيرِ وهذا البينُ قدْ قذفا

يشكو المحبُّ دهوراً ظُلْمَ صاحبِه

فإنْ تمكَّنَ يوماً منه ما انتصفا

غداً سُلُوّكَ عنها سوف يُسْكتُكم

أمَّا البكاءُ على الإسلامِ لنْ يقفا

جزّعتُ ليليَّ والآلامُ تُسهرني

وباردُ القلبِ في أحلامه جَخَفا

خبِّرْ عَنِ العُربِ هل قامتْ ممالكُهم

أمْ أنَّ ضوءَ شموسِ العِزِّ قد كُسِفَا

بالأمس نحكمُ دنيا لا حدود لها

واليوم لا نحكمُ الأهوازَ والنَّجفا

تلك العروبةُ صار الكلُّ يَحْكُمها

لمَّا تحقَّرتِ الأمْجادَ والسَّلفا

تَغَربَ العُرْبُ حتَّى ما يطيبُ لهم

إلا الكَفورُ إذا ما قالَ أو عَزَفا

ستُّونَ عاماً ونحنُ الغَرْبَ نسأله

عَدْلَ الضميرِ لنا ما لانَ أوْ عطفا

جادوا علينا بِمَيْنٍ كي نُؤمِّنَهُم

كالشاةِ تأْمَنُ مَنْ يُعْطي لها العَلَفَا

حربُ العروبة حربٌ لا حرابَ لها

إلا الأقاويلَ والإرجافَ والسَّخفا

مِنَ الجَهالةِ أَمْنٌ لا سيوفَ لهُ

إذا أردتَ سلاماً فاحملِ الحجفا

ما عدتُ أسمعُ عنْ نصْرٍ لغازيةٍ

كأنَّما النَّصرُ من قامُوسنا حُذفا

ذلُّ العروبة ذلٌّ لا شفاء له

ولا شفاء لمن يَسْتَعذبُ التَّلَفَا

سِرْ في البلاد فلن تلقى بها أحداً

إلا الخلافَ وإلا الدَّاء والعَجَفا

في كلِّ يومٍ لنا قَرْحٌ ونادبةٌ

كأنَّما الدَّهرُ في إذلالنا حلفا

ما إن يحلّ بنا أمْرٌ نُسَاءُ به

حتى يلوحَ لنا في الأُفْقِ ما رَدِفَا

العِلْجُ يشربُ من أنهارنا عسلاً

وخيلهُ تستبيحُ الرَّوضةَ الأُنُفا

في غنتنامو أخُو دينٍِ تعذبهُ

يدُ الصليبِ وفي أغلالها رَسَفا

ويَسْلبُ الكُفْرُُ في بغدادَ مملكةً

شادَ الرشيدُ بها البنيانَ والتُحَفا

الرُّوسُ تنْحَرُ في الشيشانَ عزتنا

فما استشاط لها حُرٌّ ولا أنِفَا

كمْ في الفِلِبَّينَ منْ أُختٍ لنا وأخٍ

أضحوا لنَبْلِ العدا منْ قِلَّةٍ هَدَفا

تُكبَّلُ الرُّومُ للأفغانِ أُمْنيةُ

حلُمُ الخلافةِ في كابُولَ قدْ نُسفا

طُولَُ الحصارِ على طهرانَ جَرَّعها

ضنكَ المعيشةِ والإملاقَ والشَّظفا

وتستغيثُ بنا كشميرُ راجيةً

دفعَ الأذيَّةِ جيشَ السيْخِ قد قصفا

عاثَ اليهودُ بقدْسِ اللهِ أطمعَهم

صوتُ المفاوضِِ حتى جارَ وأعْتَسفا

صاحُ الذبيحُ بيومِ العِيدِ يَخْنُقه

حبلُ التآمرِ لكنْ أسمعَ الجيفا

صوتُ البشيرُ مُنَاد لا مُجيب له

كأنَّما العُربُ صمٌّ حينما هتفا

عتا الصليب عُتُوّاً لا حدود له

فهل يقاضي ملوك العُربِ واأسفا؟

إخْسأْ صليباً فلن تبقى بها أبداَ

بدارِ أحمدَ ما طَرْفٌ بها طَرَفَا

دَمُ الكرامةِ يغلي في مَراجله

والخيلُ تَرْقُبُ من إسْطَبْلها السَدَفَا

حتماًَ سنطردُ مِنْ أقْداسنا نَجَسَاً

لصَوْلةُ النَّخلِِ قلبُ الغرقدُ ارتجفا

ليلُ العروبةِ مهما طالَ حالكُه

سيبعثُ اللهُ صبحاً يَرفعُ اللُّحُفا

اعْطفْ علينا إلهََ الكونِ خالِقَنَا

فإنَّنا زورقٌ والكفرُ قد عَصَفا