تحجَّرَ الدمعُ في عينيكَ، منذُ متى
وأنت لم تذرِفِ الحزنَ الذي انكبتا ؟
فقلتُ: لي بئرُ دمعٍ ظلَّ تشربُها
قوافلُ الحزنِ إنْ صيفاً أتتْ وشِتا
حمامتانِ هما عينايَ في قفصٍ
ما ساءَني قَطُّ أنْ عينايَ رفرفَتا
أبصرتُ أبصرتُ حتّى لم أعدْ أبداً
أُغرى بشيءٍ وثغري مطلقاً سكتا
شاهدْتُ ما يجعلُ الألبابَ ذاهلةً
ولي فؤادٌ على اللَأْواءِ قد ثبَتا
ويا طبيبيَ ما نفعُ العيونِ إذا
ماتت بصائرُنا والبينُ قد بغَتا
أقطعةٌ من زجاجٍ سوفَ ألبَسُها
تُعيدُ ما فاتَ منّي حينَ كنتُ فتى
أقطعةٌ من زجاجٍ سوفَ تحجُبُ لي
مشاهدَ الحربِ والموتِ الذي انفلَتا
قالَ الطبيبُ: أرى العميانَ نحنُ وما
إلّاكَ من شجرِ الرؤيا هنا نبَتا