تَأَوَّبَنِي الدَّاءُ الَّذِي أَنَا حَاذِرُهْ
كَمَا اعْتَادَ مَكْمُوناً مِنَ اللَّيْلِ عَائِرُهْ
تَأَوَّبَ دَائِي مَنْ يَعِفُّ مُشَاشُهُ
عَنِ الْجَارِ لَا يَشْقَى بِهِ مَنْ يُعَاشِرُهْ
وَمَنْ يَمْنَعُ النَّابَ السَّمِينَةَ هَمَّهَا
إِذَا الْخُفُّ أَمْسَى وَهْوَ جَدْبُ مَصَادِرُهْ
وَأَهَتَضِمُ الْخَالَ الْعَزِيزَ وَأَنْتَحِي
عَلَيْهِ إِذَا ضَلَّ الطَّرِيقَ مَنَاقِرُهْ
وَلَا أَشْتَكِي الْعُفَّى وَلَا يَخْدُمُونَنِي
إِذَا هَرَّ دُونَ اللَّحْمِ وَالْفَرْثِ جَازِرُهْ
وَلَا أَصْطَفِي لَحْمَ السَّنَامِ ذَخِيرَةً
إِذَا رِيحَ الْمِسْكِ بِاللَّيْلِ قَاتِرُهْ
وَلَا يَأْمَنُ الْأَعْدَاءُ مِنِّي قَذِيعَةً
وَلَا أَشْتُمُ الْحَيَّ الَّذِي أَنَا شَاعِرُهْ
وَلَا أَطْرُقُ الْجَارَاتِ بِاللَّيْلِ قَابِعاً
قُبُوعَ الْقَرَنْبَى أَخْطَأَتْهُ مَحَافِرُهْ
إِذَا كُنْتُ مَتْبُوعاً قَضَيْتُ وَإِنْ أَكُنْ
أَنَا التَّابِعَ الْمَوْلَى فَإِنِّي مُيَاسِرُهْ
أُؤَدِّي إِلَيْهِ غَيْرَ مُعْطٍ ظُلَامَةً
وَأَحْدُو إِلَيْهِ حَقَّهُ لَا أُغَادِرُهْ
وَمَاءٍ تَبَدَّى أَهْلُهُ مِنْ مَخَافَةٍ
فِرَاخُ الْحَمَامِ الْوُرْقِ فِي الصَّيْفِ حَاضِرُهْ
وَرَدْتُ بِعِيسٍ قَدْ طَلَحْنَ وَفِتْيةٍ
إِذَا حَرَّكَ النَّاقُوسَ بِاللَّيْلِ زَاجِرُهْ
قَطَعْنَا لَهُنَّ الْحَوْضَ فَابْتَلَّ شَطْرُهُ
لِشُرْبٍ غِشَاشٍ وَهْوَ ظَمْآنُ سَائِرُهْ
وَهُنَّ سِمَامٌ وَاضِعٌ حَكَمَاتِهِ
مُخَوِّيَةٌ أَعْجَازُهُ وَكَرَاكِرُهْ
وَظِلٍّ كَظِلِّ الْمَضْرَحِيِّ رَفَعْتُهُ
يَطِيرُ إِذَا هَنَّتْ لَهُ الرِّيحُ طَائِرُهْ
لِبِيضِ الْوُجُوهِ أَدْلَجُوا كُلَّ لَيْلِهِمْ
وَيَوْمِهِمُ حَتَّى اسْتَرَقَّتْ ظَهَائِرُهْ
فَأَضْحَوْا نَشَاوَى بِالْفَلَا بَيْنَ أَرْحُلٍ
وَأَقْوَاسِ نَبْعٍ هُزَّ عَنَّا شَوَاجِرُهْ
أَخَذْنَا قَلِيلاً مِنْ كَرَانَا فَأُوْقِعَتْ
عَلَى مَبْرَكٍ شَأْسٍ غَلِيظٍ حَزَاوِرُهْ
رُقَاداً بِهِ الْعَجْلَانُ ذُو الْهَمِّ قَانِعٌ
وَمَنْ كَانَ لَا يَسْرِي بِهِ الْهَمُّ حَاقِرُهْ
فَأَصْبَحَ بِالْمَوْمَاةِ رُصْعاً سَرِيحُهَا
فَلِلْإِنْسِ بَاقِيهِ وَلِلْجِنِّ نَادِرُهْ