تخطَّ إلى المحتوى

لا توهب الأزهار للأزهار

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

لا تُوهَبُ الأزهار للأزهارِ

والعطر لا نُعطيهِ للعطَّارِ

لغة العروبة أصلُ كلّ كلامِنا

ماذا سأهديها من الأشعارِ؟

لغةٌ من القرآن يُرفع قدرُها

لغة الجنان، وموئل الأفكارِ

عُلْوِيّةُ الالفاظ تهوى جنةً

من تحتها تجري مع الأنهارِ

أنا لست أجزم أن تكون لغاتُنا

في جنة، عربيةَ الأخبار

إن لم تكن لغةَ الجنان فإنها

ليست تليق بنطق أهل النار

إن العروبة في اللسان عذوبةٌ

وفصاحةٌ والسحرُ في الأسفارِ

قَصُرت لغات العالمين عن الذي

طالته، فامتلأت من الأسرار

كل اللغات إذا أرادت مقصدًا

نحتته من صخر وبالمسمار

إلا العروبة فهي تغرف قولها

من نبعة الماضي، من الآثار

فإذا وقفت على شواطئ سحرها

أدركت ما يُجنى من الإبحار

وإذا البلاغة شمرت عن ساقها

ستضيء روحُك من سنا الأنوار

إن البيان أصوله عربية

أما المعاني فابنة الأقمار

والنحو والتصريف زينة قولنا

وحماية المعنى من الأضرار

يحلو كلام العرب في أوزانه

وكأنه عزف لموسيقار

مستفعلن فعِلن فعولن فاعلن

إن العروض لزينة الأشعار

ولكل حرف صوته وصفاته

ويزان بالإخفاء والإظهار

لغة كأن الله شاء لأهلها

أن يرفعوا بالذكر والأذكار

حتى الكتابة إن غدت عربية

فستعشق الأقلامُ للأحبار

دع عنك ما يحكي الأنام فقولهم

قول الجهولِ الحاقدِ الثرثارِ

يا لائمي في حبها لا تُكثرنْ

إنّ الهوى شيءٌ من الأقدارِ

إنَّ الحلاوة والطلاوة سمْتُها

ولغاتُ غير العرْب كالأحجار

هي حلوة ورقيقة ورشيقة

كسَلاسةِ النسمات في الأسحار

الفرق بين لغاتنا ولغاتهم

كالفرق بين التين والصبار

ولغاتهم قد طأطأت ولغاتنا

طيارة طارت بلا طيار

أرأيتَ أجملَ من زهور حديقة

بزغت بدفء الشمس في آذار

إني رأيت الحرفَ في فم طفلة

أحلى من الأزهار والأشجار

أرأيتَ قوة نيزك متقدم

أو ثورةَ البركان والإعصار

أقوى من الإعصار قول صادق

بحروفه عربيةِ الأطمار

كل الحروف على اللسان بهية

لكنها أبهى على الأحرار

لا تسجنوا (لغة الكتاب) بذُلِّكم

ولْتجعلوها منبر الثوار

الله كرمها، علام نُهينها؟

ونقول فيها جملة استكبار

إن الحروف إذا نشاء ودودة

وإذا نشاء تصير كالمنشار

دع عنك ألسنة الأنام عجيبة

لغة العروبة زينة الأطهار

فتعلموها إن ولدتم دونها

فبها السعادة يا أولي الأبصار