أَبَا العَلاءِ تَعَالَ اليَوْمَ وَاسْقِينَا
مِنْ كَأْسِ بُؤْسِكَ، عَلَّ الكَأْسَ تُشْفِينَا
إِذَا نَظَرْتَ عُيُونَ النَّاسِ خِلْتَهُمُ
جِنًّا كَمَا الإِنْسِ، أَوْ إِنْسًا شَيَاطِينَا
لَا يَعْرِفُونَ حَيَاةً دُونَمَا كَذِبٍ
أَوْ يَصْدُقُونَ بِلَا شَكٍّ وَتَخْوِينَا
أَوْ يَعْذُرُونَ، فَيَبْقَى عُذْرُهُمْ كَرَمًا
مِنْهُمْ، وَلَكِنْ مَعَ الإِعْذَارِ تَهْوِينَا
أَصْفَاهُمُ حَاسِدٌ قَدْ مَاتَ مِنْ كَمَدٍ
مِنْ صَفْوِهِ، كَمْ نَعَى النَّاعِي بِنَادِينَا
وَذُو المُرُوءَةِ يَغْشَانَا وَيُرْشِدُنَا
إِلَى الفَضِيلَةِ، ثُمَّ الخَمْرَ يَسْقِينَا
وَالشَّيْخُ بِالزُّهْدِ رَوَّانَا فَأَطْرَبَنَا
حَتَّى عَرَفْنَا قُصُورَ الشَّيْخِ رَاوِينَا
وَالجِيلُ أَقْبَلَ يَبْغِي لِلْعُلَا سُبُلًا
فَنَامَ، عَلَّ العُلَا بِالنَّوْمِ يَأْتِينَا
حَقِيقَةُ الدَّهْرِ، لَيْسَ الدَّهْرُ يَخْدَعُنَا
نَحْنُ الَّذُونَ خَدَعْنَا كُلَّ مَا فِينَا