تخطَّ إلى المحتوى

رحم الله من عليك ترحم

غير معروف

٥٦ بيت

المتفرقات

رحمَ اللهُ من عليكَ ترحّمْ

يا عظيمًا ورزءُهُ اليومَ أعظمْ

كنتَ بالأمس حُجّةَ الشرق فينا

وخطيبًا إذا تكلَّم أفحم

كنت للدهر كوكبًا نتباهى

بسناه وحين ما غِبتَ أظلم

قد سلكنا بك المحجَّةَ بيضا

ءَ ولولاكَ أصبحَ الجوُّ أقتم

ورأى الغربُ أن للشرق صوتًا

فانثنى عنه خائفًا يتوهَّم

كنتَ يا صاحبَ اللواءِ لواءً

يدفع الأمرَ بالوشيج المقوَّم

فتجلّت لك العواطفُ حتى

نهضتْ من رقادِها تتظلَّم

وبعثتَ الحياةَ في كل جسمٍ

وهَزَزتْ الجماد حتى تكلّم

واستفاض الشعورُ من عالمِ الحِسْ

سِ، وهَمَّ الجبانُ منا وأقدم

حين أحييَتَ للأنامِ نفوسًا

شعرت أنها تُهاض وتُهضَم

وتمثّلت للبلاد ذكاءً

يفضح الغيبَ إن رأى أو توسَّم

وعهدناكَ هِمَّةً ومَضَاءً

نافذَ السهم كالقضاء المحتّم

ساهرَ الطرفِ للعظائم يسعى

ضاحكَ الثغر للعُلا يتبسَّم

إن دفعنا به الخطوبَ تولَّتْ

أو صرعنا به الزمانَ تألّم

ظلَّ يدعو لخيرِ مصرٍ زمانًا

فهي ثكلى بموتِهِ تتأيَّم

ليت شعري ومصرُ تفقد سيفًا

يومَ فقد الفتى وتندُبُ مِعصَم

أينال الردى هُمامًا جريئًا

عرف الدهرُ قدرَهُ فتقدّم

أو يجاري المنونُ منك يراعًا

هو أجرى من الزمان وأحكَم

أو يلاقي الفناءُ قلبًا كبيرًا

وفؤادًا بحبّ قومك مُغرم

أو يردُّ القضاءُ للموت نفسًا

أقسمَتْ ان تنالَ أو تتجشَّم

قد مضى «مصطفى» وليس سواهُ

عاليَ الصوتِ رائعَ القولِ مُحْكَم

«كاملَ» الرأي والفضائل والأخ

لاقِ عذبَ الحديثِ بدرًا متمَّم

عاش حرًا ومات حرًا ولمَّا

ينثني أو يُرَدَّ أو يتهَزَّم

في جوارِ الكريمِ خير كريمٍ

شاءَ أن يطلب البقاء ويُكْرَم

فخَلا كلُّ منبرٍ من خطيبٍ

بعد ما أسكِتَ الخطيبُ المعظّم

سار بالنعش فوق نهرٍ من الدم

عِ وبحرٍ من الخلائق مُفْعَم

يتهادى به الوقار وتمشي

هيبةُ الموتِ والمواكبُ تزحم

وحواليه كلُّ باكٍ من الحز

نِ وشادٍ بذكرهِ يترنّم

وعلى أرضنا رثاءٌ وللشَّم

سِ وجومٌ وفي السموات مأتم

وبدت حسرةٌ تلاها زفيرٌ

وزكتْ جمرةٌ وأنَّ مُكَلَّم

وهْو في الموتِ والحياةِ عظيمٌ

وخليقٌ بمصطفى أنْ يُعَظَّم

تتمنّى الوفودُ أن لمسَتْهُ

ويودّ الخلود أن يتنعَّم

مشهدٌ حفّهُ الجلالُ وأمسى

فوق صدرِ الزمان عِقدًا منَظَّم

فالجماهيرُ والملائكة الغُرْ

رُ تُحيّيه والملا يترَحَّم

يسمعون الثناءَ والفضلَ يُتلَى

ويرون البهاءَ والمجدَ يُرسَم

أودعوهُ الترابَ جسمًا ولكن

بقيَ الذكرُ وهو بادٍ مُجَسَّم

فاقتسمنا الدجى علينا حِدادًا

والليالي على الهمومِ تُقَسّم

وتركنا الضحى وراء حجابٍ

يتوارى وأشهبَ الصبحِ أدهم

تتعزَّى ولا عزاءٌ لقومٍ

فقدوا موئلا وركنًا تهدَّم

فقدوا المجدَ والعلا والأماني

في فتاها العظيم يومَ المحرَّم

ومضى وهو خالد الذكر يحيا

كحياة المسيح عيسى ابن مريم

يملأُ الدهرَ في الثلاثين عامًا

أثرًا خالدًا وذكرًا مفخَّم

أينما غاب فهْوَ في كل قلبٍ

لم يغب ذكرُه ولم يتكتَّم

هكذا المرءُ في الحياة مقيمٌ

ثم يُدْعَى إلى الرحيل ويُرغم

فالعظيمُ العظيم من يتأسَّى

واللبيبُ الأريب من يتعلَّم

ومتى كانتِ الليالي قصارًا

ضاع عمرُ الفتى إذا هو أحجَم

ليس مَنْ هَمَّ أنْ يعيشَ ليرقى

مثلَ مَنْ هَمَّ أنْ يعيشَ ليأثَم

والذي يجهلُ البقاءَ ويلهو

علم اللهُ أنه سوف يندم

ومن الغبن ان نكونَ رجالاً

وسوانا بأمرنا يتحكَّم

تسكن النفسُ للهوانِ إذا ما

جَهِلَتْ قدرَ ذاتها وهي تُظْلَم

وأحقُّ الأنامِ بالفضل قومٌ

جاوزوا مغرمًا وهبّوا لمغنم

فاعملوا للحياة فهي جهادٌ

وحياة الجهاد أبقى وأسَلم

ربما هانتِ النفوسُ فعزَّتْ

ربما قامرَ المجدُّ فأشهَم

أنتمُ الألف في اثنتي عشرة الأل

فِ ويَخشى عديدُكم ثم يُهْزَم

عَظُمَ الأمرُ فابذلوا النفس فيه

إن للحقِّ أنفساً ليس تسأم

كل من يقتضي الزمان احترامًا

لم يعِشْ خاملاً وإن كانَ يسلَم