أقِلّي سُليْمى في الفراقِ مَلامِيا
حنانَيْكِ لولا المجدُ ما بِتُّ نائيا
تركتُ أخلّائي وأهلي ومعشري
ولم ألقَ إلا باكيًا أو مُواسيا
إلى اللهِ أشكو مُهجةَ القلبِ ما بيا
فليسَ سوى ربي عليمٌ بِحاليا
وَحيدٌ لوَ اَنَّ الموتَ جاء مُغازِيا
لَجُمّعَ ذاك الشّملُ يا سَلمُ ثانِيا
كذاك المعالي من يَّرُمْها فدونَها
وقائعُ يَفلُلْنَ الحُسامَ اليَمانِيا
إلى كعبةِ العِلمِ التي شَرُفَت بها
كِنانةُ عمرٍو وهْي يا سلمُ ماهيا
جِنانٌ بمصرٍ من يَّذُق من ثمارها
لَأُنسِيَ دون المجدِ ما كان لاقِيا
بناها عَليٌّ طيّب الله روحَهُ؛
ملاذًا لأهلِ العلمِ، وهْي ملاذيا
يَجيءُ إليها الناسُ مِن كُل فُجَّةٍ
فأنعِم بها دارًا ويا حبّذا هِيا
وأكرِم بأعلامٍ تجاوزتِ الذّرَىٰ
مَناقِبُهُم، تهدي النّجومَ الهَوادِيا
يَذودون عن هذا القُرانِ وأهلِهِ
بأنفسهم؛ كيْما ينالوا العَوالِيا
شُيوخٌ كِرامٌ جَلّ في العلمِ شأنُهُم
فكان لهم حِرزًا مِن الجهلِ واقِيا
وطُلابِ علمٍ كم يَحُومُون حَولَهم
لُهم هِمّةٌ تُبلي الجبالَ الرّواسِيا
أولئكَ قومٌ لا حُرِمتُ نداهُمُ
سَحابٌ إذا قد بات ذو الجَهلِ صَادِيا
عليهم سلامُ اللهِ ما لاحَ عارِضٌ
وما أخفتِ الشمسُ النجومَ اللآلِيا