تأمَّلي لحظةً في أفقِكِ الرَحِبِ
َوحاولي أنْ تُقيلي عثرَةَ السُحُبِ
يا بَصرَةَ اللهِ شاءَ اللهُ مقدَرَةً
يُدمِيكِ مذْ كنتِ حتى آخرِ الحقبِ
وإنهُ شاءَ هذا كي يُفاجئنا
أنَّ النبوَّةَ قدْ تُعطى لغيرِ نَبي
فمَنْ يُطالِبْكِ في المرقى بمعجَزَةٍ
قولي دموعي التي يَعْلقنَ في هُدُبي
ومَنْ يقلْ ألهَذا الدمعِ من سَبَبٍ
قولي تعَوَّدتُ أنْ أبْكِي بلا سَبَبِ
قولي محَاربَةٌ مثلي تُصَاحِبُهَا
كالظِلِّ موتتُهَا في أحلكِ النوبِ
هُدوءُ أوجَاعِها أنْ تغتِلي صَخَبَاً
وَرُبَّما تهدَأُ الأوجَاعُ بالصَخَبِ
وليسَ في حزنِها أو موتِها عَجَبٌ
لكِنْ سَلامتُها مِن أعجَبِ العَجَبِ
مدينةٌ حاصرتني بالوجوهِ فذا
وجهي ووجهُ أبي وجهي ووجهُ أبي
لا تسألي أينَ يمضي الطفلُ تسحبُهُ
هذي الخطى وهو يمشي راجفَ الرُكبِ
مِنْ حَائِطٍ لِمتاهٍ معتِمٍ لَجِبٍ
لِحَائِطٍ لِمَتاهٍ معتِمٍ لَجِبِ
هلاّ أعَدتِ سِنينَ العمرِ ثانيةً
قدْ شاخَ شاخَ كثيراً وهوَ بعدُ صَبي
يمضي الى أينَ يمضي والزحامُ وما
بعدَ الزحَامِ متاهاتٌ مِن الحُجُبِ
فاتَ الأوَانُ ولمْ يَعْلَقْ بِهِ فرَحٌ
مِن عمرهِ مذْ تمادَى العمرُ بالوَصَبِ
لا تسألي أينَ يمضي إن ذاكِرَةَ ال
نخيلِ تُغري أكُفَّ الطفلِ بالرُطَبِ
يَعضُّ دشداشةَ الأوجاعِ يركضُ في
العرَاءِ مندهِشاً بالشمسِ والشُهُبِ
خُذي حَيَاتِيَ قربَاناً وأضحيةً
وألبسِي جَسَدي دِشدَاشةَ اللعِبِ
لي فيكِ مدمعَ جمرٍ لستِ آبهةً
وَحَشدُ أسئِلةٍ عندي ولمْ تُجبي
أجرُ وجهيَ خلفي مُثقلاً وَجَعَاً
وَشاربَاً ظمأي أوْ آكِلاً سَغبي
فيا سَوَاقي سنيني درنَ بالوَشَلِ ال
باقي ويا أكؤسي لَوَّحَنَ بالحَبَبِ
ويا نواعِيرُ لا تَبْقي مجَاورةً
فولاذَ هذا الأسَى أنتنَ مِن خَشَبِ
أظلُّ ألظى بوجهٍ عنكِ محْتَجِبٍ
لمْ يبقَ ليْ غيرُ وجهٍ عنكِ محْتَجِبِ
لحمي الذي بينَ أسناني أضيءُ بهِ
ليلَ الخساراتِ والأوهَامِ وَالعَتَبِ
عَرَفتِني الآنَ أمْ ألقاكِ عن كثبٍ
ويحي أأحتاجُ أنْ ألقاكِ عن كَثَبِ
وَتَرْتِني سَهْم َحزن ٍمِن سِهَامِكِ هلْ
أذنبتُ إنْ كنتُ لمْ أخطيءْ ولمْ أصبِ
كلُّ المدائِنِ تحيا وهي مطفاةٌ
إلاكِ تحيينَ في دُوامةِ اللهَبِ
هذا نخيلُكِ في أعتى منازفهِ
هوَ الذي قدْ رأى في ذورةِ الغَضَبِ
لوْ كانَ محضَ نخيلٍ لانحنى جزعاً
وماتَ هذا ضلوعُ اللهِ في التُرَبِ
كذا عرفتُكِ مذ شالتْ يَدَاكِ دمي
وقطّرتْ فوق حلقي غيمةُ الكُرَبِ
حتى تغرَّبتُ فرَّ الدربُ من قدمي
وأبشعُ الخطوِ فيهِ خطوُ مغتربِ
يا بصرةَ اللهِ ماذا بعدُ مِن شجنٍ
أقولُهُ إنَ صمتي الآن أجْمل بي
وغابَةُ الحزنِ مهما قيلَ وَارفةٌ
فإنهَا تُوهِمُ الحَطّابَ بالحَطَبِ