كفكف الدمع أنت على الهدى
إني أعاني اليوم كي تحيى غدا
ثم ابتسم رغم الجراح أحيمدي
واصبر ولا تبد الكآبة للعدى
فالنصر بالصبر الجميل إذا اكتسى
بعبادة التقوى يبيت مؤكدا
وارفع جبينك يا بني ولا تهن
واعلم بأن الذل يعقبه الردى
ثم افتخر فالسجن إن ضم الأبا
فهي الشهادة يا صغيري أحمدا
إني رفضت القهر في أوطاننا
وصرخت في وجه الطغاة مرددا
يا جند صهيون استعدوا إنني
أنذرتكم عند الصباح الموعدا
لأطهر المسرى الأسير من الذي
نشر الدمار على البلاد وأفسدا
ولأقتل الأفعى التي رابينها
جاب البلاد مزمجرا ومعربدا
فترى الصغار تضرجوا بدمائهم
لما اللعين من الحياء تجردا
برصاصهم قتلوا الشيوخ وهشموا
بعصيهم منا الجماجم واليدا
حتى النساء فما سلمن من الأذى
لما تنمر كلبهم واستأسدا
أما عن الموت البطيء فلا تسل
فالكل بات من الفناء مهددا
هذي الحشيش تناثرت أطنانها
تغزوا عقول شبابنا فتمردا
دفعوا الفساد بكيدهن إليهم
ليكون درب الساقطين ممهدا
كي يسقط الأوغاد نخوة شعبنا
ليسود خنزير اليهود ويسعدا
ولدي محمد قل لأحمد إنني
حر بني وإن غدوت مصفدا
فالحر من يأبى الحياة ذليلة
حتى وإن يقض الزمان مشردا
والعبد من أعطى الدنية طائعا
من نفسه والحس منه تبلدا
هذا الحديث كتمته في أضلعي
لما أخذت إلى القضاء مقيدا
ورأيت أحمد ثابتا في خطوة
حبس الدموع بعينه وتجلدا
فضممته وشممته ولثمته
والجند من حولي يرون المشهدا
ثم التفت إلى الجنود مؤكدا
لا لن يضيع جهادنا أبدا سدا