تخطَّ إلى المحتوى

أشاقك برق آخر الليل خافق

الطويل

١٩ بيت

النسيب

أَشَاقَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ خَافِقُ

جَرَى مِنْ سَنَاهُ بَيْنَةٌ فَالأَبَارِقُ

قَعَدْتُ لَهُ حتَّى عَلَا الأُفْقَ مَاؤُهُ

وَسَالَ بِفَعْمِ الوَبْلِ مِنْهُ الدَّوَافِقُ

يُرَشِّحُ نَبْتاً نَاعِماً وَيَزِينُهُ

نَدىً وَلَيَالٍ بَعْدَ ذَاكَ طَوَالِقُ

وَكَيْفَ تُرَجِّيهَا وَمِنْ دُونِ أَرْضِهَا

جِبَالُ الرُّبَا تِلْكَ الطِّوَالُ البَوَاسِقُ

حَوَاجِرُهَا العُلْيَا وَأَرْكَانُهَا الَّتِي

بِهَا مِنْ مَغَافِيرِ العِنَازِ أَفَارِقُ

وَأَنْتِ المُنَى يَا أُمَّ عَمْرٍ لَوْ انَّنَا

نَنَالُكِ أَوْ تُدْنِي نَوَاكِ الصَّفَائِقُ

لَأَصْبَحْتُ خِلْواً مِنْ هُمُومٍ وَمَا سَرَتْ

عَلَيَّ خَيَالَاتُ الحَبِيبِ الطَوَارِقُ

بِذِي زَهَرٍ غَضٍّ كَأَنَّ تِلَاعَهُ

إِذَا أَشْرَفَتْ حُجُرَاتُهُنَّ النَمَارِقُ

إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهَا رَاقَ عَيْنَهَا

مُعَوَّذُهُ وَأَعْجَبَتْهَا العَقَائِقُ

حَلَفْتُ بِرَبِّ المَوْضِعَيْنِ عَشِيَّةً

وَغِيطَانُ فَلْجٍ دُونَهُمْ وَالشَّقَائِقُ

يَحُثُّونَ صُبْحَ الحُمْرِ خُوصاً كَأَنَّهَا

بِنَخْلَةَ مِنْ دُونِ الوَحِيفِ المَطَارِقُ

سِرَاعٌ إِذَا الحَادِي زَقَاهُنَّ زَقْيَةً

جَنَحْنَ كَمَا اسْتُلَّتْ سُيُوفٌ ذَوَالِقُ

إِذَا قَرَّطُوهُنَّ الأَزِمَّةَ وَارْتَدَوْا

أَبَيْنَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِنَّ سَابِقُ

إِذَا عَزَمَ الرَّكْبُ الرَحِيلَ وَأَشْرَفَتْ

لَهُنَّ الفَيَافِي وَالفِجَاجُ الفَيَاهِقُ

عَلَى كُلِّ حُرْجُوجٍ كَأَنَّ شَلِيلَهَا

رَوَاقٌ إِذَا مَا هَجَّرَ الرَّكْبُ خَافِقُ

لَقَدْ لَقِيَتْنَا أُمُّ عَمْرٍو بِصَادِقٍ

مِنَ الصَّرْمِ أَوْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الخَلَائِقُ

سِوَى ذُكْرَةٍ مِنْهَا إِذَا الرَّكْبُ عَرَّسُوا

وَهَبَّتْ عَصَافِيرُ الصَّرِيمِ النَّوَاطِقُ

أَلَمْ تَسْأَلِي يَا أُمَّ عَمْرٍ فَتُخْبَرِي

سَلِمْتِ وَأَسْقَاكِ السَّحَابُ البَوَارِقُ

بَكِيّاً لِصَوْتِ الرَّعْدِ خُرْسٌ رَوَائِحٌ

وَنَعْقٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لَهُنَّ صَوَاعِقُ